فهرس الكتاب
أثبت نظيره في الثاني، ومن الثاني ما اثبت نظيره في الأول، كقوله تعالى: (ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق (الآية. التقدير: ومثل الأنبياء والكفار، كمثل الذي ينعق والذي ينعق به، فحذف من الأول: الأنبياء، لدلالة الذي ينعق عليه، ومن الثاني: الذي ينعق به، لدلالة الذين كفروا عليه.
وقوله تعالى: (وأدخل يدك في جيبك تخرج بيضاء (، فحذف من الأول تدخل غير بيضاء، ومن الثاني وأخرجها.
قال الزركشي: هو أن يجتمع في الكلام متقابلان، فيحذف من كل واحد منهما مقابله، لدلالة الآخر عليه. ومن أمثلته: خلطوا عملا صالحا وآخر سيئًا، أي عملا صالحا بسيئ، وآخر سيئًا بصالح. ومن لطيفه قوله تعالى: (فئة تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة (، أي فئة مؤمنة تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة تقاتل في سبيل الطاغوت. وله في القرآن نظائر. وهو أبلغ ما يكون من الكلام. ومأخذ هذه التسمية من الحبك، الذي معناه الشد والأحكام، وتحسين اثر الصنعة في الثوب، فحبك الثوب سد ما ببين خيوطه من الفرج، وشده وأحكامه، بحيث يمنع عنه الخلل مع الحسن والرونق. وبيان أخذه منه أن مواضع الحذف من الكلام، شبهت بالفرج بين الخيوط، فلما أدركها الناقد البصير بصوغه الماهر في نظمه وحوكه، فوضع المحذوف مواضعه، كان حائكًا له، مانعًا من خلل يطرقه، فسد بتقديره ما يحصل به الخلل، مع ما أكسبه من الحسن والرونق.
النوع الرابع: ما يسمى بالاختزال، وهو ما ليس واحدًا مما سبق. وهو أقسام، لأن المحذوف أما كلمة اسم، أو فعل، أو حرف، أو أكثر.
أمثلة حذف الاسم:
حذف المضاف: وهو كثير في القرآن جدًا، حتى قال ابن جني: في القرآن منه زهاء ألف موضع.