فهرس الكتاب
منها: أن في كل منها زيادة ليست في الأخرى، أو إبدال كلمة بالأخرى، وهذه عادة البلغاء.
ومنها: أن الرجال من الطوائف يترددون، فكرر لئلا يفوت عن كل طائفة كل هذه القصص.
ومنها: أن في ابراز الكلام في فنون كثيرة، وأساليب مختلفة، ما لا في من الفصاحة.
ومنها أن الدواعي تتوفر على نقل الأحكام دون القص، فلهذا كررت القصص دون الأحكام.
ومنها: أن فيه إظهار عجز القوم، لأنهم عجزوا عنه بأي نظم جاءوا، وبأي عبارة عبروا.
ومنها: أنه لما تحداهم، وقال: (فائتوا بسورة من مثله (، لربما توهم أنكم تعجزون كعجزنا، فكرر دفعا لهذا الوهم.
ومنها: أن النفوس مجبولة على حب التنفل في الأشياء المتجددة واستلذاذها.
وأيضًا مع هذا التكرير، لم يحصل فيه الجنة، ولا ملل لسامعه، فباين كلام المخلوقين.
وأما الحكمة في عدم تكرير قصة يسف عليه السلام، فوجوه:
أحدها: الإغضاء عن عشق النسوة وسترها أولى.
وثانيها: أن فيها حصول الفرح بعد الشدة، فتتوفر الدواعي على نقلها من غير تكرير.
وثالثها: لم تكرر إشارة كررها، إشارة إلى عجز العرب، كأنه صلى الله عليه وسلم قال لهم: أن كان القرآن من البشر، فافعلوا في قصة يوسف ما فعلت في سائر القصص. وهذا ما ذكره الأستاذ أبو إسحق الاسفرايني.