فهرس الكتاب
ورابعها: أنها نزلت بسبب طلب الصحابة، فنزلت مبسوطة تامة. قلت: وهذا الوجه جواب لبسطها، لا لعدم تكريرها، والكلام في التكرير.
وخامسها: وهو أقوى الوجوه: أن سائر القصص أنزلت لإفادة أهلاك من كذبوا الرسل، والتنبيه على المشركين بذلك، والحاجة إلى هذا متكررة بخلاف قصة يسف. وبهذا يعلم وجه عدم تكرير قصة أصحاب الكهف، وقصة ذي القرنين، وقصة موسى مع الخضر، وقصة الذبيح.
فإن قلت: قد تكررت قصة ولادة يحيى، وولادة عيسى مرنين، وليست من قبيل ما ذكرت. قلت:
الأولى: في سورة كهيعص وهى مكية، أنزلت خطابا لأهل مكة.
والثانية: في سورة آل عمران وهي مدنية، أنزلت خطابا لليود ونصارى نجران حين قدموا، ولهذا اتصل بها ذكر المحاجة والمباهلة.
النوع الخامس: الصفة، وترد لأسباب:
أحدها: التخصيص في النكرة، نحو: (فتحرير رقبة مؤمنة) .
الثاني: التوضيح في المعرفة، أي لزيادة البيان، نحو (ورسوله النبي الأمي) .
الثالث: المدح والثناء، نحو صفات الله تعالى.
الرابع: الذم، نحو: الرجيم.
الخامس: التأكيد لرفع الإبهام، نحو: (لا تتخذوا إلهين اثنين (، فنهي الاتخاذ لكونهما اثنين، لا لمعنى آخر، من كونهما عاجزين أو غير ذلك. فكما أن الوحدة للنوعية، ولنفي العدد، كذلك نفي التثنية قد يكون لنفي الوحدة النوعية، وقد يكون لنفي الاثنينية.