فهرس الكتاب

الصفحة 838 من 1503

النوع التاسع عشر: الاستقصاء. وهو أن يتناول المتكلم معنى، فيستقصيه، يأتي بجميع عوارضه ولوازمه، بعد أن يستقصي جميع أوصافه الذاتية، بحيث لا يترك لمن يتناوله بعده فيه مقالًا، كقوله تعالى: (أيود أحدكم أن تكون له جنة. . . (الآية، إذ لو اقتصر على قوله: جنة، لكان كافيا، إلا أنه وصفها بالنخيل والأعناب، فإن مصاب صاحبها بها اعظم، ثم تمم هذا الوصف بقوله: (تجري من تحتها الأنهار (، ثم كمل وصفها بعد التتميمين، فقال: (له فيها من كل الثمرات (، فأتى بكل ما يكون، ليكون آسف من أفسدها أشد، ثم وصف صاحبها بقوله: (وأصابه الكبر (، ثم استقصى المعنى بما يوجب تعظيم المصاب، بقوله تعالى (وله ذرية (، ثم وصفها بالضعاف، ثم ذكر استئّصال الجنة بالهلاك في أسرع وقت، فقال: (فأصابها (ثم زاد قوله: (فيه نار (، ثم رد احتمال ضعف النار، فأخبرنا باحتراقها دفعًا لما يتوهم من احتمال ضعف النار، أو منع الأنهار، ورطوبة الأشجار، تأثيرها، فاحترس عن هذا الاحتمال بقوله: (فاحترقت (. فهذا احسن استقصاء في كلام وأتمه وأكمله.

قال ابن أبي الأصبغ: والفرق بين الاستقصاء والتتميم والتكميل، أن التتميم يرد على المعنى الناقص، والتكميل على التام، والاستقصاء على التام الكامل.

النوع العشرون: الاعتراض، ويسمى التفاتًا. وهو الإتيان بجملة أو أكثر لا محل لها من الأعراب في أثناء كلام أو كلامين، اتصلا معنى، لنكتة غير دفع الإبهام، نحو: (لتدخلن المسجد الحرام أن شاء الله آمنين (، فجملة الاستثناء اعتراض للتبرك. وقد يكون الاعتراض بجملتين أو اكثر حتى أن في قوله تعالى: (ولمن خاف مقام ربه جنتان (، إلى قوله (متكئين على فرش (، اعتراض بسبع جمل، ومن وقوع اعتراض في اعتراض، قوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت