وما من كاتب إلا سيفنى ... ويبقي الدهرما كتبت يداه
فلا تكتب بخطك غير شيء ... يسرك في القيامة أن تراه
فائدة
اعلم: أن أبا الحسن علي بن هلال الكاتب البغدادي، المعروف بأبن البواب لم يوجد في المتقدمين ولا المتأخرين من كتب مثله ولا قاربه. وإن كان أبوعلي بن مقلة، أول من نقل هذه الطريقة من خط الكوفيين وأبرزها في هذه الصورة، وله بذلك فضيلة السبق، وخطه أيضًا في نهاية الحسن. لكن ابن البواب هذب طريقته ونقحها وكساها طلاوة وبهجة. وقيل: إن صاحب الخط المنسوب أخوه أبو عبدالله الحسن. لكن الأصح والأشهر ما ذكرناه أولًا. والكل معترفون لأبي الحسن بالتفرد والسبق وعدبم المشاركة، ولا يدعون لحوق شأوه، مع أن في الخلق من يدعي ما ليس فيه. و يقال له: ابن الستري أيضًا، لأن أباه كان بوابًا والبواب يلازم ستر الباب. وكان شيخه في الكتابة ابن أسد الكاتب. وهو أبو عبدالله محمد بن أسد بن علي بن سعيد القاري، الكاتب، البزاز البغدادي. (توفي) ابن البواب سنة ثلاث وعشرين أو عشر وأربعمائة ببغداد. ودفن جوار الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه. وقيل في مرثية ابن البواب:
استشعر الكتاب فقدك سالفًا ... وقضت بصحة ذلك الأيام
ولذاك سودت الدواة كآهة ... أسفًا عليك وشقت الأقلام
ومن المصنفات في العلم المذكور: تأليف ياقوت المستعصمي، وهو (رسالة) لطيفة في هذا الفن نافع في الغاية.
فائدة
أبو الدر، ياقوت بن عبدالله الرومي. كان من مماليك الخليفة المستعصم. كتب الخط المنسوب البديع، واشتغل بالعلوم العربية بأسرها، وفاق في النظم