فهرس الكتاب

الصفحة 894 من 1503

فإن الكفار حرموا ذكور الأنعام تارة وإناثها أخرى. رد الله تعالى عليهم بالسبر والتقسيم. وطريقه أن علة الحرمة أما الذكورة أو الأنوثة، أو اشتمال الرحم عليهما، أو التعبد عن الله، وذلك أما بوحي وإرسال رسول، أو سماع كلامه بلا واسطة. فهذه وجوه التحريم لا غير.

فالأول يستلزم حرمة جميع الذكور، والثاني حرمة جميع الإناث، والثالث تحريم الصنفين معًا، والأخذ عن الله بلا واسطة باطل، ولم يدعوه، وكذلك بواسطة رسول، لأنه لم يأت اليهم قبل النبي صلى الله عليه وسلم. واذا بطل الجميع ثبت المدعي، وهو أن ما قالوه افتراء وضلال.

ومنها: القول بالموجب. قال ابن أبي الأصبغ: وحقيقته رد كلام الخصم من فحوى كلامه، وقيل هو قسمان:

أحدهما: أن يقع صفة في كلام الغير، كناية عن شيء أثبت له حكم، فيثبتها لغير ذلك الشيء، كقوله تعالى: (لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل) الآية. أرادوا بالأعز أنفسهم وبالأذل المؤمنين، فرد الله تعالى كلامهم بأنه نعم أن الأعز يخرج الأول لكن الأعز الله ورسوله والمؤمنون، وهم المخرجون، والأذل: المنافقون، وهم المخرجون.

والثاني: حمل لفظ وقع في كلام الغير على خلاف مراده مما يحتمله بذكر متعلقة. مثاله: قوله تعالى: (ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أذن قل إذن خير لكم) .

ومنها: التسليم. وهو أن يفرض المحال منفيًا أو مشروطا بحرف الامتناع، ليكون المذكور ممتنع الوقوع، لامتناع وقوع شرطه، ثم يسلم وقوع ذلك تسليمًا جدليًا، ويدل على عدم فائدة ذلك على تقدير وقوعه، كقوله تعالى: (ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من اله إذا لذهب كل اله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض) . المعنى: ليس مع الله من اله، ولو سلم أن معه سبحانه الهًا، لزم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت