فهرس الكتاب
من ذلك التسليم ذهاب كل، اله من الاثنين بما خلق، وعلو بعضهم على بعض، فلا يتم في العالم أمر، ولا ينفذ حكم، ولا تنتظم أحواله، والواقع خلاف ذلك، ففرض الهين فصاعداَ محال، لما يلزم منه (من) المحال.
ومنها: الأسجال وهو الاتيان بألفاظ تسجل على المخاطب وقوع ما خوطب به، نحو (ربنا آتنا ما وعدتنا على رسلك ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم) فان في ذلك اسجالًا بالايتاء والادخال، حيث وصفا بالوعد من الله الذي لا يخلف وعده.
ومنها: الانتقال. وهو أن ينتقل المستدل إلى استدلال غير الذي كان آخذًا فيه لكون الخصم لم يفهم وجه الدلالة من الأول، كما جاء في مناظرة الخليل نمرود، لما قال له: (ربي الذي يحيي ويميت) ، فقال اللعين: (أنا أحيى وأميت) ، ثم دعا بمن وجب عليه القتل فاعتقه، ومن لا يجب عليه فقتله، فعلم الخليل أنه لم يفهم معنى الاحياء والاماتة، أو علم وغالط بهذا الفعل. فانتقل عليه السلام إلى استدلال لا يجد اللعين إليه سبيلًا يتخلص به منه، فقال: (فإِن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب) فانقطع الظالم وبهت، ولم يمكنه ادعاؤه، لأن من هو أسن منه يكذبه.
ومنها: المناقضة. وهو تعليق أمر على مستحيل، اشارة إلى استحالة وقوعه، كقوله تعالى: (ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط) .
ومنها: مجاراة الخصم. ليعثر، بأن يسلم بعض مقدماته، حيث يراد تبكيته والزامه (لقوله تعالى) : (قالوا أن أنتم الا بشر مثلنا) الآية. فقولهم أن نحن إلا بشر مثلكم، فيه اعتراف الرسل بكونهم مقصورين على البشرية، فكأنهم سلموا انتفاء الرسالة عنهم، وليس مرادًا، بل هو من مجاراة الخصم