فهرس الكتاب

الصفحة 910 من 1503

السعداء منهم والأشقياء، وما يتصل بها من وعد محسنهم، ووعيد مسيئهم، وهو المراد بقوله تعالى: (أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين) .

قال الغزالي: مقاصد القران ستة: ثلاثة مهمة، وثلاثة متمة.

الأولى: تعريف المدعو إليه، كما أشير إليه بصدرها. وتعريف الصراط المستقيم، وقد صرح به فيها. وتعريف الحال عند الرجوع اليه تعالى، وهو الآخرة، كما أشير إليه بملك يوم الدين.

والأخرى: تعريف المطيعين، كما أشير إليه بقوله: (الذين أنعمت عليهم) . وحكاية أحوال الجاحدين، وقد أشير إليها (بالمغِضوب عليهم ولا الضالين) وتعريف منازل الطريق، كما أشير إليه بقوله تعالى: (اياك نعبد واياك نستعين) انتهى.

قال ابن العربي: وانما صارت آية الكرسي أعظم الآيات لعظم مقتضاها، فان الشيء انما يشرف بشرف ذاته ومقتضاه ومتعلقاته، وهي في آي القرآن كسورة الاخلاص في سوره، إلا أن سورة الاخلاص تفضلها بوجهين:

أحدهما: أنها سورة، وهذه آية، والسورة أعظم، لأنه وقع بها التحدي، فهي أفضل من الآية التي لم يتحد بها.

وثانيهما: أن سورة الاخلاص اقتضت التوحيد في خمسة عشر حرفًا، وآية الكرسي اقتضت التوحيد في خمسين حرفًا، فظهرت القدرة في الأعجاز، فوضع معنى يعبر عنه بخمسين حرفًا، ثم يعبر عنه بخمسة عشر، وذلك بيان لعظم القدرة والانفراد بالوحدانية. انتهى.

وقال الغزالي: انما كانت آية الكرسي سيدة الآيات، لأنها اشتملت على ذات الله تعالى وصفاته وأفعاله فقط، ليس فيها غير ذلك، ومعرفة ذلك هي المقصد الأقصى قي العلوم وما عداه تابع له، والسيد اسم للمتبوع المقدم، فقوله تعالى: (الله) اشارة إلى الذات، و (لا اله إلا هو) إشارة إلى توحيد الذات، (الحي القيوم) إشارة إلى صفة الذات وجلاله، فإن معنى القيوم: الذي يقوم بنفسه، ويقوم به غيره، وذلك غاية الجلال والعظمة، (لا تأخذه سنة ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت