فهرس الكتاب

الصفحة 911 من 1503

نوم) تنزيه وتقديس له عما يستحيل عليه من أوصاف الحوادث، والتقديس عما يستحيل أحد أقسام المعرفة، (له ما في السموات وما في الأرض) اشارة إلى الأفعال كلها، وأن جميعها منه وإليه)، من ذا الذي يشفع عنده إلا باذنه) اشارة إلى انفراده بالملك والحكم والأمر، وأن من يملك الشفاعة، انما يملكها بتشريفه اياه، والاذن فيها، وهذا نفي الشركة عنه في الملك والأمر، (يعلم ما بين أيديهم) إلى قوله (إلا بما شاء) اشارة إلى صفة العلم، وتفضيل بعض بعض المعلومات، والانفراد بالعلم، حتى لا علم لغيره إلا ما أعطاه ووهبه على قدر مشيئته وارادته، (وسع كرسيه السموات والأرض) اشارة إلى عظمة ملكه، وكمال قدرته، (ولا يؤوده حفظهما) اشارة إلى صفة القدرة وكمالها وتنزيهها عن الضعف والنقصان، (وهو العلي العظيم) اشارة إلى أصلين عظيمين في الصفات.

فإذا تأملت هذه المعاني، ثم نحوت جميع آي القرآن، لم تجد جملتها مجموعة في آية واحدة، فإِن (شهد الله) ، ليس فيها إلا التوحيد، وسورة الاخلاص ليس فيها إلا التوحيد والتقديس، (وقل اللهم مالك الملك) ، ليس فيها الا الأفعال، والفاتحة فيها الثلاثة لكن غير مشروحة بل مرموزة، والثلاثة مشروحة في آية الكرسي. والذي يقرب منها في جمعها آخر الحشر، وأول الحديد، لكنها آيات لا آية واحدة. فإِذا قابلت آية الكرسي باحدى تلك الآيات، وجدتها أجمع للمقاصد، فلذلك استحقت السيادة على الآى، كيف لا، وفيها: الحي القيوم، وهو الأسم الأعظم، كما ورد به الخبر. انتهى كلام الغزالي.

ثم قال: انما قال صلى الله عليه وسلم في الفاتحة افضل، وفي آية الكرسي السيدة، لسر، وهو ان الجامع بين فنون الفضل وأنواعها الكثيرة يسمى افضل، فإِن الفضل هو الزيادة، والأفضل هو الأزيد. وأما السؤدد، فهو رسوخ معنى الشرف الذي يقتضي الاستتباع، ويأبى التبعية. والفاتحة تتضمن التنبيه على معان كثيرة، ومعارف مختلفة، فكانت أفضل. وآية الكرسي تشتمل على المعرفة العظمى، التي هي المقصودة المتبوعة التي يتبعها سائر المعارف، فكان اسم السيد بها أليق. انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت