ثم قال في حديث قلب القرآن يس، أن ذلك لأن الايمان صحة بالاعتراف بالحشر والنشر، وهو مقرر في هذه السورة بأبلغ وجه، فجعلت قلب القرآن لذلك. واستحسنه الامام فخر الدين الرازي.
وقال النسفي: يمكن أن يقال أن هذه السورة ليس فيها الا تقرير الأصول الثلاثة: الوحدانية، والرسالة، والحشر، وهو القدر الذي يتعلق بالقلب والجنان، وأما الذي باللسان وبالأركان، ففي غير هذه السورة. فلما كان فيها أعمال القلب لا غير، سماها قلباَ. ولهذا أمر بقراءتها عند المحتضر، لأنه في ذلك الوقت يكون اللسان ضعيف القوة والأعضاء ساقطة، لكن القلب قد اقبل على الله، ورجع عما سواه، فيقرأ عنده ما يزداد به قوة في قلبه، ويشتد تصديقه بالأصول الثلاثة. انتهى.
واختلف الناس في معنى كون سورة الاخلاص تعدل ثلث القرآن. فقيل: لأن القرآن مشتمل على قصص وشرائع وصفات، وسورة الاخلاص كلها صفات، فكانت ثلثا وقال الغزالي في (الجواهر) : معارف القران المهمة ثلاث:. معرفة التوحيد، والصراط المستقيم، والآخرة. وهي مشتملة على الأول فكانت ثلثًا. وقال أيضًا: القرآن مشتمل على البراهين القاطعة على وجود الله تعالى ووحدانيته وصفاته، وهي أما صفات حقيقية، وأما صفات الفعل وأما صفات الحكم. وهذه السورة تشتمل على الصفات الحقيقية، فهي ثلث.
وقال الخولي: مطالب القرآن أصول ثلاثة للإيمان، من أنكر شيئًا منها كفر، وهي: معرفة الله، والاعتراف بصدق رسوله، واعتقاد القيام بين يدي الله تعالى، وهذه السورة تفيد الأصل الأول، فهي ثلث.
وقيل: القرآن خبر، وانشاء. والخبر خبر عن الخالق، وخبر عن المخلوق، فهذه ثلاثة أثلاث. وسورة الاخلاص أخلصت الخبر عن الخالق، فهي ثلث. وقيل: تعدل في الثواب، ويشهد له ظاهر الحديث. لكن قال ابن عقيل: لا يجوز ذلك، لقوله: من قرأ القرآن فله بكل حرف عشر حسنات. وقال ابن عبد البر: السكوت في هذه المسألة أفضل من الكلام فيها، والله أعلم.