فهرس الكتاب

الصفحة 933 من 1503

قال الزركشي في (البرهان للناظر في القرآن) : للتفسير مآخذ كثيرة، أمهاتها أربعة:

الأول: النقل عن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم، وهذا هو ألطراز ألمعلم. لكن يجب الحذر من الضعيف منه والموضوع، فانه كثير. ولهذا قال أحمد: ثلاثة كتب لا أصل لها: المغازي والملاحم والتفسير. قال المحققون من أصحابه: مراده أن الغالب أنه ليس لها أسانيد صحاح متصلة، وإلا فقد صح من ذلك كثير، كتفسير الظلم بالشرك في آية الأنعام، والحساب اليسير بالعرض، والقوة بالرمي، في قوله تعالى: (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة) .

الثاني: الأخذ بقول الصحابي، فان تفسيره عندهم بمنزلة المرفوع إلى ألنبي صلى الله تعالى عليه وسلم. وأما في قول التابعي قولان: الأصح قبوله لأن غالبه تلقوه من الصحابة وما ينقل عنهم. فأما اختلاف عبارة: إذ يخبر بعضهم عن الشيء بلازمه ونظيره، والاخر بمقصوده وثمرته، وان لم يمكن الجمع، فإن كانا عن شخص واحد فالمتأخر منهما مقدم، إن استويا في الصحة، وإلا فالصحيح هو المقدم.

الثالث: الأخذ بمطلق اللغة، فان القرآن نزل بلسان عربي، إلا أن يخالف الظاهر، بًان يدل عليها القليل من لغة العرب، ويكون المتبادر خلافها.

الرابع: التفسير بالمقتضى من معنى الكلام، والمقتضب من قوة الشرع. وهذا هو الذي دعا به النبي صلى الله تعالى عليه واله وسلم لابن عباس، وقال: اللهم فقهه في الدين، وعلمه التأويل، والذي عناه علي رضي الله عنه بقوله: إلا فهما يؤتاه إلى الرجل في القرآن. ومن هاهنا اختلف الصحابة في معنى الآية، فأخذ كل برأيه على منتهى نظره.

وأعلم أنه لا يجوز تفسير القرآن بالرأي والاجتهاد من غير أصل، قال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت