فهرس الكتاب

الصفحة 934 من 1503

(ولا تقف ما ليس لك به علم) ، وقال تعالى: (وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون) ، وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: من فسر القرآن برأيه فأصاب، فقد أخطأ، وقال: من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار.

ثم قالوا: الذي منع الرأي، الذي يغلب من غير دليل قام عليه، وأما الذي يشده برهان فالقول به جائز. وأيضًا المعنى، فقد أخطأ حيث لم يراجع أخبار الصحابة في معرفة سبب نزوله وناسخه ومنسوخه ولم يراجع نقل اللغة (في تفسير) ألفاظه.

وقيل: معناه من قال فيه برأيه، من غير معرفة منه بأصول العلم وفروعه فيكون موافقة للصواب، أن وافقه من حيث لا يعرفه، غير محمودة.

قال الماوردي: قد حمل بعض المتورعة هذا الحديث على ظاهره، وامتنع من أن يستنبط معاني القرآن باجتهاده، ولو صحبها الشواهد، ولم يعارض شواهدها نص صريح، وهذا عدول عما تعهدنا بمعرفته من التطور في القرآن، فينسد باب الاستنباط. والحديث إن صح، فمعناه: من تكلم في القرآن بمجرد رأيه، ولم يعرج على ما سوى لفظه وأصاب الحق، فقد أخطأ الطريق، وإنما أصابته اتفاق لا عبرة بها، مثل تأويل يخالف الشرع، كتأويل الجاهلين، مثل تأويل الروافض: (مرج البحرين يلتقيان) ، أنهما علي وفاطمة، (يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان) ، يعني الحسن والحسين رضي الله عنهما.

ثم اعلم أن القوم اختلفوا. فقال قوم: لا يجوز لأحد أن يتعاطى تفسير شيء من القرآن وان كان عالمًا أديبًا متسعًا في معرفة الأدلة والفقه والنحو والأخبار والاثار، وليس له إلا أن ينتهي إلى ما روى عن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم في ذلك. ومنهم من قال: يجوز تفسيره لمن كان جامعًا للعلوم التي يحتاج المفسر إليها، وهي خمسة عشر علما ً:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت