وثامنها: علم القراءات، إذ به يترجح بعض الوجوه المحتملة على بعض.
وتاسعها: أصول الدين، إذ في القرآن ما يجوز ظاهره في حقه تعالى، فالأصولي يؤوله، ويستدل على ما يستحيل، وما يجب، وما يجوز.
وعاشرها: أصول الفقه، إذ به يعرف وجه استنباط الأحكام.
والحادي عشر منها: أسباب النزول، إذ لا يطلع على حقيقه المعنى إلا بها.
والثاني عشر منها: الناسخ والمنسوخ، ليعلم المحكم من غيره.
والثالث عشر: الفقه.
والرابع عشر: الأحاديث المبينة لتفسير المجمل والمبهم.
والخامس عشر: علم الموهبة، وهو علم يورثه الله لمن عمل بما علم، كما أشير إليه في حديث: من عمل بما علم أورثه الله علم ما لم يعلم.
فهذه هي العلوم التي لا يمكن تعاطي التفسير بدون واحد منها، ومن فسر كان مفسرًا بالرأي ألمنهى عنه.
قلت: وإياك أن تستشكل علم الموهبة، اغترارًاَ بما سمعت من أقوال المنكرين، فتأمل الحديث المذكور، وحديث: من أخلص لله تعالى أربعين صباحًا فجرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه. إلا أن الزمان لما خلا عن العلم وذو يه، وعن العرفان ومنتحليه وبار أهل الفضل، وكسد سوق (القول) الفصل، ترأس الجهال، وأكثروا القيل والقال، ولكن للحروب رجال، وللثريد رجال.
قال ابن النقيب: جملة ما تحصل في معنى حديث التفسير بالرأي خمسة اقوال:
الأول: التفسير بلا تحصيل آلاته من العلوم.
الثاني: تفسير المتشابه الذي لا يعلمه إلا الله.
الثالث: التفسير المقرر للمذهب الباطل، بأن يجعل المذهب أصلًا، والتفسير تابعًا له، فيرد إليه بأي طريق أمكن وان كان ضعيفًا.
الرابع: التفسير أن مراد الله كذا على القطع من غير دليل.