فهرس الكتاب

الصفحة 937 من 1503

الخامس: التفسير بالهوى.

ثم قال: واعلم أن علوم القرآن ثلاثة أقسام:

الأول: ما استأثر الله به من حقائق ذاته، ودقائق أسمائه وصفاته، وتفاصيل علم غيوبه.

الثاني: ما أطلع عليه نبيه من أسرار الكتاب، واختصه به.

والأول لا يجوز لأحد. والثاني لا يجوز لغير النبي صلى الله عليه وسلم، إلا لمن أذن هو له. قيل: وأوائل السور من هذا القسم، وقيل من القسم الأول.

الثالث: علوم علمها الله تعالى نبيه، وأمره بتعليمها، وهذا على قسمين:

منه: ما لا يجوز الكلام فيه إلا بطريق السمع، كأسباب النزول، والناسخ، والمنسوخ، والقراء آ ت، واللغات، وقصص الأمم الماضية، والحوادث الآتية، وأحوال الحشر والمعاد.

ومنه: ما يؤخذ بطريق النظر والاستدلال والاستنباط والاستخراج من الألفاظ، وهو قسمان: قسم اختلفوا في جوازه، وهو تأو يل الآيات المتشابهات في الصفات، وقسم اتفقوا عليه، وهو استنباط الأحكام الأصلية، والفرعية، والأعرابية، وكذا فنون البلاغة، وضروب المواعظ والحكم والإشارات.

قال أبو حيان: وأعلم أن القرآن قسمان: قسم ورد تفسيره بالنقل، وقسم لم يرد.

والأول أما أن يرد عن النبي صلى الله عليه واله وسلم، فعليك بالبحث عن صحة سنده، أو عن الصحابة، فانظر أن فسره من حيث اللغة، فأعتمده لأنهم أهل اللسان، والعارفون بقرائن القرآن. وإذا تعارضت الأقوال، فإِن أمكن الجمع فذاك، وإلا فقدم ابن عباس، لأن النبي صلى الله عليه واله وسلم، بشره، وقال: اللهم علمه التأويل. ورجح الشافعي قول زيد في الفرائض، لحديث: أفرضكم زيد، أو عن التابعين، فإن صح الاعتماد فكما سبق، وإلا وجب الاجتهاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت