فهرس الكتاب

الصفحة 962 من 1503

شرعية وليست كذلك، فتقسم الى المحمودة والمذمومة.

اما المحمودة: فأما أصول، كالكتاب والسنة والاجماع والقياس: وأما فروع: أما دنيوي كأكثر مسائل الفقه؛ أو أخرى كبعض مسائله؛ ومعرفة أحوال القلب من أخلاقها المحمودة والمذمومة؛ وأما مقدمات تجرى مجرى الآلات، كاللغة والنحو والمعاني وعلم كتابة الخط،، لأنه صار ضروريًا في الغالب لتوقف حفظ العلوم الشرعية عليها؛ وأما متممات كعلم القراءات والمخارج في اللفظ، وكعلم التفسير في المعنى، وكمعرفة الناسخ والمنسوخ، وغير ذلك من العلوم القرآنية التي سبق تفصيلها. وكذا الحال في الحديث، كعلم أسامي الرجال وأحوالهم وغير ذلك.

واما العلوم المذمومة، فاعلم أولًا: أن العلم لا يذم من حيث أنه علم، وأنما يذم لأمور: أما أنه لا يقدر الخائض فيه على ادراكه فيكون مذمومًا في حقه، كأكثر من اشتغل بالعلوم الفلسفية ولم يقدر على تمييز الحق عن خلافه؛ وأما لاضراره بغيره، كعلم السحر والطلسمات، فانهما وسيلة الى أضرار الخلق والوسيلة الى الشرشر؛ وأما لإضراره بصاحبه. في غالب الأمر، كعلم النجوم، فانه من حيث أنه حساب للشمس والقمر غير مذموم، بل قد ورد في القران: (والشمس والقمر بحسبان) وقوله: (والقمر قدرناه منازل،) ، بل ذمه من حيث بيان الأحكام وهو مذموم؛ قال صلى الله عليه وسلم: (إذا ذكر القدر فأمسكوا، وإذا ذكر النجوم فأمسكوا، وإذا ذكر أصحابي فأمسكوا) . وقال عمر رضي الله عنه: تعلموا من النجوم ما تهتدون به في البر والبحر ثم أمسكوا. وإنما ذم لأحد ثلاثة أمور: أما أنه ربما يوهم الخلق أن الكواكب هي المؤثرة في الحوادث؛ وأما لأنه ظن وتخمين فالحكم به جهل لا علم، وقد كان ذلك معجزة لإدريس عليه السلام ثم انمحى وانمحق، وما يتفق من الاصابة على الندور فاتفاقي، كظن الانسان أن المطر ينزل اليوم فيقع؛ وأما لأنه علم لا ينفع وجهل لا يضر، لأنه تضييع العمر بلا فائدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت