فهرس الكتاب

الصفحة 963 من 1503

إذا عرفت أن من العلم المحمود والمذموم، فاعلم: أن من العلوم الشرعية ما هو المحمود صورة والمذموم معنى.

منها الفقه وقد كان يطلق على علم طريق الآخرة، ومعرفة آفات النفوس ومفاسد الأعمال، والاحاطة بحقارة الدنيا وشرف نعيم الآخرة، واستيلاء الخوف على القلب؛ والان خص بمعرفة الفروع الغريبة والفتاوى العجيبة، والاطلاع على عللها، وتتبع المقالات المتعلقة بها، والاستكثار من المسائل الفرعية حتى تفريعات الطلاق واللعان والسلم والاجارة، سواء تجرد للامور الأخروية أو لا. وقد كان في العصر الأول: الأصل معرفة أمور الآخرة وأمور الدنيا بالتبع لها؛ والان انعكس الحال، فتداخل الذم إلى الفقه من هذه الجهة، وان كان محمودًا في الأصل.

ومنها العلم وقد كان يطلق على العلم بالله تعالى وبآياته وأفعاله في عباده وخلقه، وخصصوه اليوم بمن يشتغل بالمناظرة في المسائل الفقهية وغيرها. ويقال له هو الفحل في العلم والعالم على الحقيقة، ومن لم يكن كذلك يعدونه من الضعفة، وإن كان عارفًا باللهّ وصفاته والمبدأ والمعاد والتفسير والأخبار.

ومنها التوحيد وقد كان يطلق على أن يرى الأمور كلها من الله تعالى رؤية تقطع التفاته عن الأسباب والوسائط، فلا يرى الخير والشر الا منه جل جلاله؛ والآن عبارة عن صناعة الكلام، ومعرفة طريق المجادلة، والاحاطة بالمناقضات، والقدرة على التشدق فيها بتكثير الأسولة واثارة الشبهات وتأليف الالزامات، حتى لقب طوائف منهم أنفسهم بأهل العدل والتوحيد، وسمى المتكلمون العلماء بالتوحيد، مع أن أبواب الجدل والمماراة كان مما يشتد النكير عليه في العصر الأول.

ومنها الذكر والتذكير وقد كان في العصر الأول يطلق على التكلم في علم الآخرة والتذكير بالموت، والتنبيه على عيوب النفس وآفات النفس، والأعمال، وخواطر الشيطان ووجه الحذر منها، ويذكر بآلاء الله سبحانه ونعمائه، وتقصير العبد في شكره، ويعرف حقارة الدنيا وعيوبها تصرمها وقلة عهدها، وخطر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت