فهرس الكتاب
المقصود في السر أن ينكشف له جلال الله وعظمته، ولن يحل ذلك فيه الا بأن يرتحل عنه ما سوى الله تعالى، وكذا المقصود في القلب التحلي بالأخلاق المحمودة ولن يتيسر ذلك الا بالتخلي عن الأخلاق الذميمة وكذا المقصود من الجوارح تزيينها بالطاعات ولا يتيسر ذلك الا بتطهيرها عن الاثام؛ وكذا الحال في الظاهر.
فكل من هذه المراتب لا يمكن الا بتطهير ما قبلها؛ فأصل الكل طهارة السر، ولكن تتوقف على طهارة مقدماتها، الى أن ينتهي الى طهارة الظاهر، ولا تظنن أن هذا ينال بالمنى أو ينال بالهوينا.
والذي يهمنا الان معرفة أحوال طهارة الظاهر. وهي أقسام: طهارة عن الخبث وقد استقصى الكلام في ذلك في كتب الفروع.
طهارة عن الحدث من الوضوء والغسل والتيمم.
أما الوضوء: فقد استوفى الفقهاء فرائضه وسننه وآدابه، ولنذكر ههنا بعضًا من آدابه: وهو أنه إذا خرج من الغائط، اشتغل بالوضوء، فلم ير رسول الله صلى الله عليه وسلم خارجًا من الغائط الا توضأ، ويبتدئ بالسواك وينوي تطهير فمه لقراءة الفاتحة وذكر الله في الصلاة؛ وكان صلى الله عليه وسلم يستاك في الليلة مرارًا، وكان يقول: (عليكم بالسواك فانه مطهرة للفم ومرضاة للرب) . وعن علي رضي الله عنه: السواك يزيد في الحفظ ويذهب البلغم.
ثم يجلس للوضوء ويقول: بسم الله الرحمن الرحيم؛ ويقول: أعوذ بك من همزات الشياطين وأعوذ بك رب أن يحضرون؛ ثم يقول عند غسل يديه: اللهم إني أسألك اليمن والبركة وأعوذ بك من الشؤم والهلكة. ثم ينوي رفع الحدث أو استباحة الصلاة، ويقول عند المضمضة: اللهم أعني على تلاوة كتابك وكثرة الذكر لك. ويقول عند الاستنشاق: اللهم أوجدني رائحة الجنة وأنت عني راض؛ وعند الاستنثار: اللهم إني أعوذ بك من روائح النار ومن سوء الدار. ويقول عند غسل الوجه: اللهم بيض وجهي بنورك يوم تبيض وجوه أوليائك، ولا تسود وجهي يوم تسود وجوه أعدائك. ويقول عند غسل اليد اليمنى اللهم