فهرس الكتاب

الصفحة 987 من 1503

وأما الذكر والقراءة فالمقصود منهما الحمد والثناء والتضرع والدعاء، ولا بد أن تخاطب به الحق تعالى، والا لم يكن ذكر أو قراءة؛ وخطابه تعالى لا يمكن بالمشافهة، فهو بالقلب. فالغفلة تنافي المقصود من الذكر والقراءة. وأيضًا: الصلاة شرعت لتصقيل القلب، وتجديد ذكر الله عز وجل، ورسوخ عقد الإيمان فيه، ولا نفع لمجرد حركة اللسان فيما ذكر - وذلك ظاهر - فلا بد من حضور القلب.

وأما الركوع والسجود فالمقصود بهما التعظيم ولو جاز التعظيم بمجرد حركة البدن، لم يبق فرق بين تعظيم الخلق والخالق، ولم تكن الصلاة من الأمور التي يمتحن بها المسلمون، وتجعل عماد الدين، والفاصل بين الكفر والاسلام. ومن عرف سر الصلاة علم أن الغفلة تضادها، وأن حضور القلب روح الصلاة، فان أقل ما يبقى به رمق الصلاة الحضور عند التكبيرة، فالنقصان منه هلاك، وبقدر الزيادة عليه ينبسط الروح في أجزاء الصلاة.

وأما أمر الفتوى: فلما كان لعامة الناس، بحيث لا يخص البعض دون البعض؛ كما قال صلى الله عليه وسلم في حق الفتوى: حكمي على الجماعة حكمي كل الواحد، ولما عجز الكل عن حضور القلب في جميع أجزاء الصلاة، واشترطوا الحضور ولو في لحظة، ولما صار الأولى بذلك التكبيرة الافتتاح، لأن أحكام الأساس أحكام للبناء من غير عكس - اشترطوا الحضور عندها.

وأما القيام والقعود. فان القيام تنبيه على إقامة القلب على نعت من الحضور، فالغفلة رد القلب عن الاقامة؛ فكما أن الالتفات بالجسد يورث الكراهة، كذلك الالتفات بالقلب، بل ذلك أشد كراهة، بل لا تكون صلاة عند التحقيق، وان لم يعده الفقهاء من المفسدات؛ وذلك لبحثهم عن أفعال البدن دون أفعال القلب، والا فلو سئلوا عن ذلك لأجابوا بما ذكرناه - اللهم إلا من لا يعرف من الفقه الا ظاهره ورسمه.

وكذا القعود؛ فكما ينبغي أن يكون البدن على وجه الأدب في قعود الناس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت