فهرس الكتاب
عند السلاطين؛ كذلك يكون قلبك عنده، عن أن تشكر الله تعالى علا توفيقه لهذا العمل الصالح واتمام هذه الطاعة؛ وأن يخاف منه تعالى أنه فرغ من فعل: هل وقع له محل في حضرته، أو رد وضرب به وجه صاحبه؛ وأن يتذكر في قلبه أنه مودع لصلاته وربما لا يعيش لمثلها.
إذا عرفت هذا فلنذكر سبب حضور القلب وثمراته.
واعلم أن حضور القلب هو خلو القلب عن غير من يناجيه؛ وسببه الهمة، فان القلب تابع للهم شاء صاحبه أم أبى، ولا حيلة في صرفه عن الدنيا، وحصر همه في الصلاة الا ملاحظة أن الغرض الأصلي من الحياة: الإيمان بالمبدأ والمعاد، ومعرفة أن الدنيا أحقر من أن يتلهى بها، وأن الآخرة خير وأبقى. وهذا الغرض لا يحصل الا بالصلاة. فالملاحظة المذكورة وسيلة الى جعل الصلاة أ كبر هم المصلي، وهذا الهم يثمر حضور القلب.
وأما تمرات حضور القلب:
فمنها التفهم: وهو اشتمال القلب على ملاحظة المعنى من اللفظ، فكم من رجل يحضر قلبه مع اللفظ دون المعنى؛ فكم من معنى لطيف يفهمه المصلي في أثناء الصلاة، ولم يكن يفهمه قبل ذلك وهذه هي الصلاة التي تنهي عن الفحشاء والمنكر، لا من يقرأ وهو غافل عن معنى ما قرأه. وسببه بعد حضور القلب: الاقبال على الفكر، والتشمر لدفع الخواطر الشاغلة بالنزوع عن أسباب تجذب الخواطر الى الشواغل الدنيوية، فمن أحب شيئًا أكثر ذكره، ولذلك من أحب غير الله لا تصفو له صلاة عن الخواطر.
ومنها التعظيم وهذا أمر وراء ما ذكرناه، إذ كم من رجل حاضر القلب إذا خاطب عبده لا يكون معظمًا له، فهو حالة للقلب يتولد من معرفتين: أحدهما معرفة جلال الله تعالى وعظمته؛ وثانيهما معرفة حقارة النفس، وكونها مسخرًا لربها - فيتولد منهما الاستكانة والانكسار والخشوع المعبر عنه بالتعظيم.
ومنها الهيبة وهي أمر زائد على التعظيم، منشؤها خوف يصدر عن الإجلال