فهرس الكتاب

الصفحة 990 من 1503

بريق ولمعان أو علم، كما رد رسول الله صلى الله عليه وسلم الخميصة التي أتاه بها أبو جهم وعليها علم وقال: اذهبوا بها الى أبي جهم فانها الهتني آنفًا عن صلاتي وائتوني بانبجانية أبي جهم.

ونظائر هذه الاسباب أن يغض بصره الا عن موضع سجدته، أو لا يترك في البيت ما يشغله، أو يصلي في بيت مظلم. وكان بعض العلماء يقرب من حائط عند صلاته حتى لا يتسع مسافة بصره. ولهذا يحترز من الصلاة على الشوارع، وفي المواضع المنقوشة المصنوعة، وعلى الفرش المصبوغة. والأولى للمبتدئ اختيار البيت المظلم لحفظ بصره، أو الصغير لجمع همه. وأما الأقوياء فيحضرون

المساجد، ويقدرون على غض البصر حتى لا يعرفون من على يمينهم أو شمالهم.

وأما الأسباب الخيالية فأصعبها علاجًا وأشدها على القلب؛ فان من تشعبت به الهموم في أودية الدنيا لم ينحصر فكره في فن واحد، بل لا يزال يطير من أمر الى آخر، وغض البصر لا يغنيه، فعلاجه صرف النفس الى فهم ما يقرأه في الصلاة، ويشغلها به عن غيره، ويستعين على ذلك بأن يذكر قبل التحريمة أمر الآخرة وموقف المناجاة، وخطر المقام بين يدي الله عز وجل وهول المطلع، وأن يتذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم: (صلوا صلاة مودع) بأن يفرض في نفسه أنه آخر صلاة يصليها، وأنه آخر عمل يختم به على أعماله.

ودفع الخواطر من أصعب الأمور، وشبهوها بالذباب، لأنه كلما ذب اب، ولهذا سمي ذبابًا، كذلك الخواطر كلما أردت دفعها تهجم عليك من كل جانب، يعرفها من يزاول علاجها، إلا أن أصل ذلك كله حب الدنيا الذي هو رأس كل خطيئة، وأساس كل نقصان، ومنبع كل فساد؛ ومن انطوى باطنه على حب الدنيا فلا يطمعن في أن تصفو له لذة المناجاة في الصلاة، ومن فرح بالدنيا فلا يفرح بالله عز وجل وبمناجاته، وهمة الرجل مع قرة عينه، وهذا هو الدواء المر؛ ولهذا استبشعه الطباع، وبقيت العلة مزمنة والداء عضالًا، حتى يئس بعض من القاصرين عن دفعها، حتى أن الأكابر اجتهدوا أن يصلي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت