يكون له شعر . فإنه إذا نتف بقي المكان أبيض وإن بقي فيه آثار الشعر . ولذلك ورد في حديث أخرجه جمع ، وحسنه الترمذي: كنت أنظر إلى عفرة ابطيه إذا سجد . والعفرة بياض ليس بالناصع كلون عفرة الأرض . أي وجهها ، وهو يدل على أن آثار الشعر هو الذي جعل المحل أعفر . إذ لو خلا عنه جملة لم يكن أعفر . نعم الذي نعتقد فيه عليه السلام أنه لم يكن لأبطيه رائحة كريهة ، بل كان نظيفًا طيب الرائحة كما ذكر في الصحيح . ا ه . ووجود الشعر مع عدم الرائحة أبلغ في الكرامة كما لا يخفى . ( متفق عليه ) . قال ميرك: ورواه النسائي .
( 892 ) ( وعن أبي هريرة كان النبي يقول ) أي أحيانًا ( في سجوده: ) يحتمل مع التسبيح وبدونه ( اللهم اغفر لي ذنبي كله ) للتأكيد ، وما بعده تفصيل لأنواعه أو بيانه ، ويمكن نصبه بتقدير أعني . ( دِقَّهُ ) بالكسر أي دقيقة وصغيره ( وجِلَّهُ ) بكسر الجيم وقد تضم أي جليله وكبيره . قيل: إنما قدم الدق على الجل لأن السائل يتصاعد في مسألته أي يترقى ، ولأن الكبائر تنشأ غالبًا من الإِصرار على الصغائر ، وعدم المبالاة بها ، فكأنها وسائل إلى الكبائر . ومن حق الوسيلة أن تقدم إثباتًا ورفعًا . ( وأوّله وآخره ) المقصود الإِحاطة ( وعلانيته وسره ) أي عند غيره تعالى ، وإلا فهما سواء عنده تعالى يعلم السر وأخفى . ( رواه مسلم ) .
( 893 ) ( وعن عائشة قالت: فقدت ) ضد صادفت ، أي طلبت فما وجدت . ( رسول الله ليلة من الفراش ) متعلق بفقدت ، والمعنى استيقظت فلم أجده بجنبي على فراشه . ( فالتمسته ) أي طلبته باليد . قيل: فمددت يدي من الحجرة إلى المسجد . ( فوقعت يدي ) بالإفراد ( على بطن قدميه ) قال القاضي: يدل على أن الملموس لا يفسد وضوءه ، إذ اللمس الإِتفاقي لا أثر له ، إذ لولا ذلك لما استمر على السجود ، قال الأشرف: ويمكن أن يقال: كان بين اللامس والملموس حائل ذكره الطيبي . وظاهر الحديث يوافق مذهبنا . ( وهو في المسجد )