( 894 ) ( وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله: أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد ) أسند القرب إلى الوقت وهو للعبد مجازًا ، أي هو في السجود أقرب من ربه منه في غيره . والمعنى أقرب أكوان العبد وأحواله من رضا ربه وعطائه وهو ساجد ، وقيل: أقرب مبتدأ محذوف الخبر لسد الحال مسده ، وهي وهو ساجد . أي أقرب ما يكون العبد من ربه حاصل في حال كونه ساجدًا . ( فاكثروا الدعاء ) قال ابن الملك: وهذا لأن حالة السجود تدل على غاية تذلل واعتراف بعبودية نفسه وربوبية ربه ، فكان مظنة الإِجابة . فأمرهم بإكثار الدعاء في السجود . قال: واستدل به على أفضلية كثرة السجود على طول القيام . ( رواه مسلم ) قال ميرك: ورواه الأربعة وأحمد .
( 895 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( قال: قال رسول الله: إذا قرأ ابن آدم ) ذكر تلميحًا لقصة أبيه آدم مع الشيطان التي هي سبب العداوة بينهما . ( السجدة ) أي آيتها ( فسجد ) أي ابن آدم التالي والمستمع امتثالًا لأمر الله ورغبة في طاعته ، ( اعتزل الشيطان ) أي انصرف وانحرف من عند القارىء الذي يريد وسوسته إلى جانب آخر لتحليه بذلك القرب ، وتخلى الشيطان بأقبح البعد وكل من عدل بجانب فهو معتزل . ومن ثم سميت المعتزلة معتزلة لإعتزال أوائلهم الحسن البصري لما سمعوه يقرر خلاف معتقدهم الفاسد إلى ناحية من المسجد ، يقررون عقيدتهم فقال: من المعتزلة . وفي رواية: اعتزلوا عنا فسموا بذلك . ( يبكى يقول: ) قال الطيبي: هما حالان من فاعل اعتزل ، مترادفتان ، أي باكيًا وقائلًا ، أو متداخلتان أي باكيًا قائلًا . ( يا ويلتي ) قال ابن الملك: أصله يا ويلي فقلبت ياء المتكلم تاء وزيدت بعدها ألف للندبة ، والويل الحزن والهلاك . كأنه يقول: يا حزني ويا هلاكي احضر ، فهذا وقتك وأوانك . قال الطيبي: نداء الويل للتحسر على ما فاته من الكرامة وحصول اللعن والخيبة للحسد على ما حصل لابن آدم بيانه . ( أمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة وأمرت بالسجود فأبيت ) أي امتنعت تكبرًا . قال ابن حجر: أي عن امتثال أمر الله واستحقارًا لآدم عليه السلام عن أن يسجد إليه ، أي يجعل قبلة للسجود ، إذ هو لم يكن بوضع جبهة بل انحناء ، أو وضع جبهة لكن لله وحده . وأما آدم فإنما