( بكثرة السجود ) في الدنيا حتى ترافقني في العقبى . قال ابن الملك: وفيه إشارة إلى أن هذه المرتبة العالية لا تحصل بمجرد السجود بل به مع دعائه عليه السلام له إياها من الله تعالى . وفي قوله: على نفسك ، إيذان بأن نيل المراتب العلية إنما يكون بمخالفة النفس الدنية . قال المظهر: أو بسكون الواو . وقال محيي الدين: بفتحها . قالوا: أو عاطفة تقتضي معطوفًا عليه وهمزة الإِستفهام تدّعي فعلًا ، والمعنى على الأوّل سل غير ذلك . فأجاب هو ذاك أي مسؤولي ذلك لا أنتهي عنه . وعلى الثاني أتسأل هذا وهو شاق وتترك ما هو أهون منه ، فأجاب سؤالي ذلك لا أتجاوز عنه . فأتى رسول الله بلفظ ذلك إشارة إلى بعده لينتهي السائل عنه امتحانًا منه ، فلما علم تصميمه على عزمه أجاب بقوله: أعني . وفيه أن مرافقة النبي في الجنة لا تحصل إلا بقرب من الله تعالى ، كذا ذكره الطيبي . ( رواه مسلم ) . قال ميرك: ورواه ابن ماجه .
( 897 ) ( وعن معدان بن طلحة ) ويقال: ابن أبي طلحة شامي ثقة قاله في التقريب ( قال: لقيت ثوبان مولى رسول الله فقلت: أخبرني بعمل أعمله ) بالرفع على صفة العمل وكذلك ( يدخلني الله به الجنة ) قال الطيبي: ويجوز أن يكون أعمله جوابًا للأمر ويدخلني بدلًا منه ، وذلك لأن معدان لما كان معتقدًا لكون الإخبار سببًا لعمله ، صح ذلك . ( فسكت ) أي ثوبان ( ثم سألته ) يحتمل أن يكون في زمان آخر ، وأن تكون ثم لمجرد العطف . ( فسكت ) كأنه يستبين رغبته لخطر هذا المسؤول . ( ثم سألته الثالثة فقال: ) أي ثوبان ( سألت عن ذلك رسول الله ) ظاهره أنه وقع له التثليث في السؤال أيضًا . ( فقال: ) ( عليك بكثرة السجود ) أي الزم كثرته ( لله تعالى ) قال ابن الملك: أراد به السجود للصلاة ، أو للتلاوة أو للشكر . ( فإنك لا تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة وحط عنك بها خطيئة . قال معدان: ثم لقيت أبا الدرداء فسألته ، فقال لي: مثل ما قال لي ثوبان . رواه مسلم ) قال ميرك: ورواه الترمذي والنسائي وابن ماجه .