( بالمكيال الأوفى ) عبارةً عن نيل الثواب الوافي على نحو ثم يجزاه الجزاء الأوفى . لأن التقدير بالمكيال يكون في الغالب للأشياء الكثيرة ، والتقدير بالميزان يكون غالبًا للأشياء القليلة . وأكد ذلك بقوله الأوفى ( إذا صلى علينا أهلِ البيت ) بالجر على أنه عطف بيان للضمير . وقيل: منصوب بتقدير أعني ( فليقل ) قال الطيبي: قوله إذا صلى شَرْطٌ . جزاؤه فليقل ، ويجوز أن يكون إذا ظرفًا ، والعامل فليقل على مذهب من قال إن ما بعد الفاء الجزائية يعمل فيما قبلها كما في قوله تعالى: ( لإيلاف قريش ) فإنه معمول لقوله فليعبدوا . ( اللهم صل ) أي أنزل الرحمةَ والبركة ، أو أَثْنِ ثناءً جميلًا . ( على محمد ) وبما قدرنا اندفع ما قيل: إن ( على ) للضرر كما يُقَالُ دعا له ودعا عليه ، والصلاة بمعنى الدعاء فهي لا تُنَاسِبُ المقامَ الموضوعَ للإكرام . ( النبي ) يجوز فيه الهمزُ والإدغام وبهما قُرِىءَ في السبعة ، والإدغام هو الأكثر . وما ورد من النهي عن الهَمْز كان قبلَ استقرار الشرع لإيهامه في عرف الجاهلية أنه لمن خرج عن دينه ، وطُردَ عن وطنه وهو فعيل بمعنى الفاعل أو المفعول من النبأ بمعنى الخبر أو من النبوة بمعنى الرفعة ، وهو إنسان أُوحِيَ إليه سواءَ أُمِرَ بالتبليغ أم لا ، والرسول هو المأمور به واللام هنا للعهد ، واخْتِيرَ النبوّةُ لعموم أحواله ، وللمبالغة فإنه إذا كان يستحق الصلاة بصفة النبوّة فبالأوْلَى أن يَسْتَحِقَّ بصفة الرسالة ، أو لأنَّ وصْفَ النبوّة شاملةٌ لولايته الخاصة التي هي خالصة بينه وبين الله تعالى ( الأمي ) منسوب إلى الأم وهو الذي لا يكتب ولا يقرأ المكتوبَ كأنه على أصل ولادة أمه بالنسبة إلى الكتابة ، أو نُسِبَ إلى أمه لأنه يمثل حالها إذ الغالب من حال النساء عدم الكتابة ، وقد كان عدم الكتابة معجزةً لنبيِّنا عليه الصلاة والسلام مع ما أُوتِيَهُ من العلوم الباهرة قال تعالى: 16 ( { وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون } ) [ العنكبوت 48 ] . وقيل: منسوب إلى أم القرى وهي مكة لأنها أصل الأرض خلقة ، فإِن الأرض دُحِيَتْ وبُسِطَتْ من تحت الكعبة ، أو لأنها بلدُه وخُلِقَتْ من طينة ، أو لأن فيها قبلة الورى في جميع القرى ، أو لأنها وسطُ الدنيا والعوالم كلُّها حواليها كالأولاد حوالي الأم ، أو لأنهم يأخذون الفيضَ والرحمة منها . لأن الرحمةَ تَنْزِلُ أوّلًا عليها ثم تَفيضُ منها في الآفاق . وقيل: منسوبٌ إلى الأمة التي لا تقرأُ ولا تكتب في الأكثرِ الأغلب ، وهم العرب . وقيل: إلى جميع الأمة لكثرة اهتمامه بأمرها ، وقيل: إلى أمِّ الكتاب المشتملة على أصوله ، وهي الفاتحة إما بمعنى أنها نزلت عليه ، أو لأنه صدق بها ودعا إلى التصديق بها ، وقيل: إلى الأمة وهي العامة لأنه بُعِثَ إلى كافة الخلق . ( وأزواجه ) أي نسائه الطاهرات ( أمهات المؤمنين ) أي من جهة التعظيم والتكريم ( وذريته ) أي أولاده وأحفاده ( وأهل بيته ) قال الطيبي: من عَطْفِ العام على الخاص على طريقة قوله تعالى: 16 ( { ولقد آتيناك سبعًا من المثاني والقرأنَ العظيم } ) [ الحجر 87 ] . ( كما صليت على آل إبراهيم ) لا شك أنه عليه السلام داخل في آل إبراهيمَ فلا