قبلَ أن يُقبلَ على مَنْ على يَسارِهِ ، وقيل: معناه يُقبلُ علينا عندَ الانصرافِ . ( قال ) أي البراءُ ( فسمعتُهُ يَقُولُ ) أي بعدَ التسليمِ قال ابنُ الملكِ: ويحَتملُ أنه سمعَهُ في الصلاةِ . ( ربِّ قِني عذابَكَ ) أي احفظني منه بفضلِكَ وكرمِكَ ، وهو تعليمُ لأمتِهِ أو تواضعٌ مع ربِهِ ( يومَ تَبعثُ أو تَجْمَعُ عِبادَكَ ) شكٌ من الراوي ( رواه مسلم ) قال ميرك: ورواه أبو داود .
( 948 ) ( وعن أم سلمة ) أم المؤمنينَ ( قالتْ أن النساءَ في عهدِ رسولِ اللَّهِ ) أي زمانِهِ ( ، كنَّ إذا سَلَّمنَ منِ المكتوبةِ قمنَ ) للرجوعِ إلى بيوتهنَّ ( وثَبُتَ ) أي على القعودِ ( رسولُ اللَّهِ ) لينصرفَ النساءُ لئلا يختلطَ الرجالَ بُهنَّ ( ومن صلى ) عطفٌ على رسولِ اللَّهِ أي وثبتَ مَنْ صلى ( من الرجالِ ما شاءَ اللَّهُ ) أي زمانًا شاءَ اللَّهُ أن يَلْبَثُوا فيه ، ( فإذا قامَ رسولُ اللَّهِ قام الرجالُ ) قال ابنُ الملكِ: يعلمُ من هذا ثباتُ الإِمامِ لهذا الغرضِ واستحبابُ عدمِ القيامِ للمأمومينَ قبلَ قيامِ الإِمامِ ( رواه البخاري ) . قال ميرك: ورواه أبو داود والنسائي وابنُ ماجه ( وسنذكُر حديثَ جابرِ بنِ سمرةَ ) يعني الذي ذكَرهُ صاحبُ المصابيحِ هنا بلفظٍ ، وكان يَعني رسولُ اللَّهِ لا يقومُ مِن مصلاهُ الذي يصل فيه الصبحَ حتى تَطُلعَ الشَمسُ وكانوا يتحدثونَ فيأخذونَ في أمرِ الجاهليةِ أي يتحدثونَ بما جَرَى قبلَ الإِسلامِ فيضحكون ويتبسمُ ، قال ابنُ الملك: فيه دليلٌ على جوازِ استماعِ كلامٍ مباحٍ يَعني في المسجدِ وَلكنْ قد يُقالُ كلامُهُم لم يكنْ خاليًا عن الفوائدِ الدينيةِ فلا ينبغي أن يُحمَلَ على المباحِ المجردِ ( في بابِ الضحكِ إن شاءَ اللَّهُ تعالى ) لا يُخفَى أن ابقاءَهُ في هذا البابِ أولى من تغييرِ المصنَّفِ المُفْتَقرِ إلى الاعتذارِ المتضمن لِلاعتراضِ فإن الحديثَ الطويلَ إذا كان مشتملًا على أمورٍ مختلفةٍ يصلحُ لكلِ بابٍ إيرادُهُ فيه لمناسبةِ أمرٍ مّا ، ولهذا أوردَ البخاريُ حديثًا واحدًا في أبوابٍ كثيرةٍ في كتابِهِ مع أن أوّلَ [ هذا ] الحديثِ أولى بهذا المقامِ واللَّهُ أعلمُ بالمرامِ وهو الهادي بالإِلهامِ .