فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الأولى أن يقال رواه البخاري فإن الحديث من أفراده عن مسلم ورواه أبو داود والنسائي وابن خزيمة قلت لكن لمَّا كانت رواية مسلم موافقةً لرواية البخاري معنى كما تقدم صح إسناد الحديث إليهما وأشار ميرك إليه بالأولى .
( 982 ) ( وعن عائشة قالت سألت رسول الله عن الإِلتفات في الصلاة ) أي بطرف الوجه فإنه مكروه وأما الإِلتفات بطرف العين ، فلا بأس به وإن كان خلاف الأولى وأما إذا التفت بحيث تحوّل صدره عن القبلة فصلاته باطلةٌ بالاتفاق وقيل: من التفت يمينًا وشمالًا ذهب عنه الخشوع ، المتوقف عليه كمال الصلاة عند أكثر العلماء ، أو صحتها عند بعض وفي خبر لا يزال الله مقبلًا ، على العبد في صلاته ، ما لم يلتفت فإذا التفت انصرف عنه . ( فقال هو ) أي الإِلتفات ( اختلاسٌ ) افتعالٌ من الخلس وهو السلب أي استلاب وأخذ بسرعة وقيل: شيءٌ يختلس به ( يختلسه الشيطان ) أي يحمله على هذا الفعل ، ( من صلاة العبد ) أي يختلسه من كمال صلاة العبد أو لأجل نقصان صلاته . قال المظهر: من التفت يمينًا وشمالًا ولم يحوّل صدره عن القبلة ، لم تبطل صلاته لكنَّ الشيطان يسلب كمال صلاته ، وإن حوّله بطلت قال ابن حجرٍ: ونصَّ في هذا المعنى ، قوله عليه الصلاة والسلام: ( لا يزال الله مقبلًا على العبد في صلاته ما لم يلتفت فإذا التفت انصرف عنه ) ، وهو كنايةٌ عن عدم مواجهة الرحمة وقيل: يحرم أن تعمده لغير حاجةٍ ، مع علمه بالخبر وقد جاء في خبر مسلمٍ أنه عليه الصلاة والسلام لما اشتكى وصلوا وراءه وهو قاعدٌ التفت إليهم ، فرآهم قيامًا ، فأشار إليهم الحديث . وصح أيضًا أنه عليه الصلاة والسلام جعل يلتفت وهو يصلي الصبح ، إلى الشعب لإرساله فارسًا إليه ، من أجل الحرس ، ولا بأس بلمح العين من غير التفات للخبر الصحيح أنه عليه الصلاة والسلام كان يلتفت يمينًا وشمالًا ، ولا يلوي عنقه خلف ظهره ، نعم الأولى ترك ذلك وفعله عليه الصلاة والسلام لبيان الجواز . ( متفق عليه ) .