فهرس الكتاب

الصفحة 1094 من 6013

حتى مكَّنه مما أراد بهم ( البارحة ) يعني تعرض في صلاتي الليلة الماضية ( ليقطع عليَّ صلاتي ) أي ليغلبني في كمال صلاتي وأراد أن يشغلني بالوسوسة فيها ، ( فأمكنني الله منه ) أي أعطاني مكنة من أخذه وقدرة عليه أن أعاقبه بما شئت يعني جعلني غالبًا عليه بإمكانه ، وإقداره إشارة إلى معنى لا حول ولا قوّة إلا بالله ( فأخذته ) قال ابن الملك: يدل على أن الشيطان عينه غير نجس ، وإن لمسه لا يبطل الصلاة . قال ابن حجرٍ: وقوله تعالى: 16 ( { إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم } ) [ الأعراف 27 ] . محمولٌ على العموم ، أو لا ترون صورهم الأصلية التي خلقهم الله تعالى عليها لمزيد لطفها الخارج عن قدرة أبصارنا لما غلب عليها من كثافة عنصرنا الغالب علينا ، وهو التراب ( فأردت أن أربطه ) بكسر الباء وضمها على ما يفهم من القاموس أي أشده ( على ساريةٍ ) أي اسطوانةٍ ( من سواري المسجد ) الظاهر أنه مسجد المدينة ، ( حتى تنظروا إليه ) أي إلى الشيطان في حالة المذلة ، نظر عبرةٍ وتعلموا إن الله أعطاني ما أعطى سليمان من الحكم عليهم ، ولا تؤثر فيه قوّته على التشكل المقتضية لكونه لا يقدر على إمساكه لجواز أنَّ الله يسلبه تلك القوّة معجزةً للنبيِّ ، بل سلبه إياها لما أمسكه أبو هريرة حين كان حارسًا لتمر الصدقة ، فجاء ليسرق منه فأمسكه فاحتال في خلاصه منه بتعليم آية الكرسي ، وأنها تحفظ قارئها فظن أبو هريرة أنه مؤمنٌ محتاجٌ فرق عليه . ثم حكى ذلك لرسول الله فبين له أنه الشيطان وأنه صدق في ذلك ، وإن كان كذوبًا ، فلو قدر على الانفلات من أبي هريرة بتشكله في صورةٍ آخرى لفعله ولم يعلمه وبهذا يتبين تميز نبينا على سليمان عليه الصلاة والسلام فإن بعض أتباعه حكم في الجن بما لم يحكم به أتباع سليمان . اه . ويمكن أن يكون حين التشكل ، بأصل خلقته ، لا يقدر على التفلت بخلاف تشكله ، بالأشكال العارضية والله [ تعالى ] أعلم . ( كلكم ) أي صغاركم وكباركم ، قال ابن الملك: فيه دلالةٌ على أن المصلي لا تبطل صلاته ، بخطور ما ليس من أفعالها بباله . ( فذكرت دعوة أخي سليمان ) أي التي استجابها الله تعالى له وهي قوله طلبًا لأن يميز بخصوصيةٍ لا يشاركه فيها غيره ، كما وقع لغيره من الأنبياء ، لا ليفضل جميع من جاء بعده أو غيرةٌ على ملكه ونفوذ حكمه في الجن والإِنس والهواء أن يناله غير نبيٍّ ( 16( { رب هب لي ملكًا } ) ) في التنزيل رب اغفر لي وهب لي ملكًا ولعلَّ الحديث نقل بالمعنى . ( 16( { ولا ينبغي لأحد من بعدي } ) فرددته ) أي دفعته ( خاسئًا ) أي خائبًا خاسرًا مهينًا صاغرًا ، من خسأت الكلب ، فخسأ أي زجرته مستهينًا به ، فانزجر وخسأ متعد ولازم قال الطيبي: أي مبعدًا يقال: خسأته فخسأ أو يكون الخاسىء بمعنى الصاغر قال المظهر: يريد أن لو ربطه لم تُستجب دعوته ، والأظهر لولا استجابة دعوته لربطته . قال ابن الملك: إن قلت يفهم من هذا الحديث أنه عليه الصلاة والسلام تذكر دعوة سليمان بعد أخذه ، ومن الحديث

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت