فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
( 997 ) ( وعنه ) أي عن أنس رضي الله [ تعالى ] عنه ( قال: قال لي رسول الله يا بني ) بفتح الياء المشددة وكسرها خاطبه به لصغر سنه وصدقه في خدمته ومحبته . ( إياك والإِلتفات في الصلاة ) أي بتحويل الوجه ( فإن الإِلتفات في الصلاة ) أظهر في موضع الضمير لمزيد الإِيضاح والبيان في مقام التحذير ( هلكةٌ ) بفتحتين أي هلاك لأنه طاعة الشيطان وهو سببٌ الهلاك ، قال ميرك: الهلاك على ثلاثة أوجه ، افتقاد الشيء عندك وهو عند غيرك موجودٌ . كقوله تعالى: 16 ( { هلك عني سلطانيه } ) [ الحاقة 29 ] . هلاك الشيء باستحالته ، والثالث الموت ، كقوله تعالى: 16 ( { إن امرؤٌ هلك } ) [ النساء 76 ] . وقال الطيبي الهلكة الهلاك وهو استحالة الشيء وفساده لقوله تعالى: 16 ( { ويُهلكُ الحرثَ والنسلَ } ) [ البقرة 205 ] . والصلاة بالإِلتفات تستحيل من الكمال إلى الاختلاس المذكور في الحديث الخامس من الفصل الأوّل . ( فإن كان لا بد لك ) أي من الإِلتفات وتفويت الكمال ( ففي التطوّع ) أي فليكن في النفل لأنه جوّز فيه التوسع ( لا في الفريضة ) فإن مبناها على العزيمة . قال ابن الملك: لأن مبنى التطوع ، على المساهلة ألا ترى أنه يجوز قاعدًا مع القدرة على القيام ، وقال ابن حجرٍ: وذلك لأنه يحتاط لها لمزيد ثوابها وثمراتها ، وفوائدها ، ما لا يحتاط للنفل فليس ذلك إذنًا مقتضيًا لعدم كراهته في النفل بل حثًا على عدم فعله في الفرض ، وبيانًا لكون الاحتياط به أليق ، وتنزلًا مع مزيد تفويت [ الكمال على نفسه إلى أنه وإن رضي بتفويته ] في النفل لا ينبغي له أن يرضى بتفويته في الفرض . اه . والأظهر أن الحاصل من الحديث هو أن الكراهة في النفل ، دون الكراهة في الغرض ، والله [ تعالى ] أعلم . ( رواه الترمذي ) وقال حسنٌ صحيحٌ نقله ميرك .
( 998 ) ( وعن ابن عباس قال: أن رسول الله كان ) أي أحيانًا ( يلحظ ) أي ينظر بمؤخرة عينه ( في الصلاة ) أي التطوّع أو الغرض لبيان الجواز ، ويثاب عليه ثواب الواجب . قاله ابن حجرٍ: فإنه يجب عليه بيان الجواز سيما بعد اطلاق النهي . ( يمينًا وشمالًا ) أي تارةً إلى جهة اليمين وأخرى إلى جهة الشمال . ( ولا يلوي ) أي لا يصرف ولا يميل ( عنقه خلف ظهره ) أي إلى جهته قال الطيبي: الليّ فتل الحبل يقال لويته ألويه ليًا ولوى رأسه وبرأسه أماله ولعل هذا الإِلتفات ، كان منه في التطوّع ، فإنه أسهل لما في الحديث السابق وقال ابن الملك: قيل: