الركعة والسجدتان نافلة له ، أي وصارت صلاته شفعًا باقيًا ، على حاله وفيه أوضح ردٍ على من قال يأتي بركعةٍ سادسةٍ حتى تصير صلاته شفعًا . انتهى . وفيه أن الشفع الحكمي ، ما ينافي الشفع الحقيقيَّ وأغرب ابن حجر: وجعل كلام الطيبي ، بالمحال أشبه ويشبه أنه ما فهم كلامه على الحقيقة ، أو حمله على الحقيقة وهو قد أراد به المجاز . ( وإن كان صلى اتمامًا لأربع ) قيل: نصبه على أنه مفعولٌ له يعني إن كان صلى ما يشكل فيه لإتمام أربع وقيل: إنه حالٌ أي إن صلى ما شك فيه حال كونه متممًا للأربع فيكون قد أدى ما عليه من غير زيادةٍ ولا نقصان . ( كانتا ترغيمًا للشيطان ) أي وإن صارت صلاته ، بتلك الركعة أربعًا كانتا أي السجدتان ترغيمًا أي اذلالًا للشيطان حيث أتى ما أبى عنه اللعين قال القاضي: القياس أن لا يسجد إذ الأصل أنه لم يرد شيئًا ، لكنَّ صلاته لا تخلو عن أحد الخللين ، أما الزيادة وأما أداء الرابعة على التردد فيسجد جبرًا للخلل ، والتردد لما كان من تسويل الشيطان وتلبيسه سمى جبرةً ترغيمًا [ له ] . ( رواه مسلم ورواه مالك عن عطاء مرسلًا ) قال ابن عبد البر: الحديث متصلٌ بسند صحيح ولا يضر تقصير من أرسله لأن الذين وصلُوه حفاظٌ مقبولةٌ زيادتهم . ( وفي روايته ) أي رواية مالك بدل شفعن له صلاته ( شفعها بهاتين السجدتين ) أي لما بنى على اليقين ، وصلى ركعةً أخرى فإن صارت صلاته خمسًا ، شفعها أي جعل الخمس شفعًا بهاتين السجدتين ، لأنها تصير ستًا بهما حيث أتى بمعظم أركان الركعة وهو السجود ، فكأنه أتى بالركعة السادسة ، وقول ابن الملك هنا وبه قال الشافعي: وعند أبي حنيفة يصلي ركعةً سادسةً سهوٌ ظاهرٌ وخطأٌ باهرٌ لأن الكلام هنا في المقدر . والخلاف إنما هو في المحقق نعم كلامه يلائم الحديث الآتي مع أن ضم ركعةٍ أخرى مندوبٌ وقال ابن حجرٍ: وفي روايةٍ صحيحةٍ لأبي داود: ( إذا شك أحدكم فلم يدر أصلى ثلاثًا أم أربعًا فليلق الشك ، وليبن على اليقين ويسجد سجدتين قبل السلام ، فإن كانت صلاته تامةً كانت الركعة والسجدة نافلةً له وإن كانت ناقصةً كانت الركعة اتمامًا للصلاة ، والسجدتان مرغمتان أنف الشيطان ) ، وفيها التصريح بعدم وجوب سجود السهو . كما هو مذهبنا انتهى وهو غير محتملٍ فضلًا عن أن يكون صريحًا في النظر الصحيح والله أعلم .
( 1016 ) ( وعن عبد الله بن مسعود أن رسول الله صلى الظهر خمسًا ) قال ابن حجر: