ميرك: وروى الترمذي الرواية الأولى . قال ابن حجر: وصريح كلام المصنف أن قوله بعد ما سلم رواه الشيخان وليس كذلك إذ لم يروه مسلم وإنما رواه البخاري والمصنف كأصله يقع له ذلك كثيرًا لكنّ عذره أنه يريد اتفاق الشيخين على أصل اخراجه وإن لم يتساويا في كل ألفاظه فاستحضر ذلك فإنه ينفعك في مواضع كثيرةٍ ، من هذا الكتاب قلت هذا التقدير وقع من غير تحرير إذ الاعتراض أن قوله بعد ما سلم ليس إلا من أفراد البخاري ظاهره أنه لا لفظًا ، ولا معنى وإلا فأي لفظٍ يكون لمسلم يؤدي هذا المعنى ويبعد غاية البعد أن يكون لفظ مسلمٍ بعد السلام مثلًا ، ويتوجه الاعتراض بجعله متفقًا عليه . ولذا قال بعض المحققين: أن الاتحاد في اللفظ ليس عبارةً عن أن لا تختلف العبارة ، بل أن لا يختلف اللفظان في الصوغ لحكم واحدٍ والاتحاد في المعنى أن يكون كلٌ منهما مسوقًا لمعنى ، ويلزم ما سبق له أحدهما من الآخر فإن المحدثين فرقوا بين الشاهد والتابع وذكروا أن الشاهد حديثٌ بمعنى حديثٍ والتابع ما يكون بلفظه وذكروا في مثال المتابعة قوله عليه السلام: ( ألا نزعتم جلدها فدبغتموه فاستمتعتم به ) وجعلوه متابعًا لقوله: ( لو أخذوا إهابها فدبغوه فاستمتعوا به ) وذكروا شاهدًا له ، قوله: ( أيما إهاب دبغ فقد طهر ) فأحسن التأمل لو بلغت حقيقة التحقيق بمعونة التوفيق .
( 1017 ) ( وعن ابن سيرين ) تابعيٌ مشهورٌ قال مولانا عصام الدين: في شرح الشمائل الظاهر أنه كغسلين ، وأنه منصرفٌ لأنه ليس فيه إلا العلمية لكن قيد في بعض الأصول بالفتح ووجه غير ظاهرٍ والعجمة فيه غير ظاهرةٍ لأنه من بلاد العرب ، قلت إنه مضبوطٌ في جميع النسخ المصححة والأصول الحاضرة بالفتح ويوجه منع صرفه على رأي أبي علي الفارسي في اعتبار مطلق الزائدين كحمدون وعليون على ما ذكره الجعبري قال ابن حجرٍ: اسمه محمد مولى أنس ولد لسنتين بقيتا من خلافة عثمان وأدرك ثلاثين صحابيًا ، وكان أمة في العلم والورع ، وتعبير الرؤيا ولما رأى أن الجوزاء تقدمت الثريا ، أوصى وقال يموت الحسن البصري ثم أنا لأنه أشرف مني فمات قبله بمائة يوم . ( عن أبي هريرة قال: صلى بنا رسول الله ) قال التوربشتي: أي أمنا يدخل فيه حرف التعدية فيفيد معنى قولنا أمنا فجعلنا من المؤتمين بصلاته ، وقوله صلى لنا اللام فيه قائمٌ مقام الباء ويصح أن يراد صلى من أجلنا ، لما يعود إليهم من فائدة الجماعة ، ويصيب إليهم من البركة بسبب الاقتداء قلت والباء تحتمل أيضًا للسببية فتكون في معنى اللام التعليلية . ( إحدى صلاتي العشي ) قال الطيبي: إما الظهر أو العصر على ما رواه