فهرس الكتاب

الصفحة 1129 من 6013

المشركين وتفرقوا مسرورين بما سمعوا منه عليه الصلاة والسلام وما رأوه من السجدة وقالوا قد ذكر محمد آلهتنا فأحسن الذكر ، فنحن نوافقه كما وافقنا في مدح الأصنام ، فلما انتهى أتاه جبريل فقال ما صنعت تلوت على الناس ما لم آتك به عن الله وقلت: ما لم أقل لك فحزن عليه الصلاة والسلام حزنًا شديدًا ، فخاف منه تعالى خوفًا بليغًا فأنزل الله تعالى: 16 ( { وما أرسلنا من قبلك من رسولٍ ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته } ) [ الحج 52 ] . فقالت قريش ، ندم محمدٌ على ما ذكر من مدح آلهتنا عند الله تعالى فازدادوا شرًا إلى ما كانوا عليه وأما سجود الجن فكان منهم مسلمون ومشركون فوافقوا الرسول كما وافق الإِنس . اه . ومعنى قوله 16 ( { وألقى الشيطان على لسانه } ) أي ألقى الشيطان تلك الكلمات على منوال لسانه ، وحكاية صوته عليه السلام فإن الشيطان ليس له قوّةٌ الإِلقاء ولا قدرة الإغواء على سيد الأنبياء وسند الأصفياء . ولذا قال الطيبي: لعله عليه السلام سجد هذه السجدة ، لما وصفه الله تعالى في مفتتح السورة من أنه 16 ( { لا ينطق عن الهوى } ) [ النجم 3 ] . وذكر شأن قربه من الله تعالى وأراه من آيات ربه الكبري وأنه ما زاغ البصر وما طغى شكر الله تعالى على تلك النعمة العظمى ، والمشركون لما سمعوا أسماء طواغيتهم ، اللات والعزى سجدوا معه وأما ما يروى أنهم سجدوا لما مدح النبي أباطيلهم ، فقولٌ باطلٌ ، من مخترعات الزنادقة . اه . لكنَّ تعليله السجدة بما ذكر غير صحيحٌ لأن سجدته سجدة تلاوةٍ لا سجدة شكرٍ بلا خلافٍ . ثم رأيت ابن حجر تعقبه بقوله سبب سجدات التلاوة في محالها الأربعة عشر أن آياتها مسوقةٌ لمدح الساجدين أو ذم من أبي السجود أو الأمر به ، والحث عليه ، على أنها سجدةٌ تلاوةٍ ، لا سجدة شكرٍ . اه . فشكرت الله [ تعالى ] على حسن التوارد ويؤيده عنوان الباب . والله أعلم بالصواب ثم اعلم أن هذه القصة ردَّها غير واحدٍ منهم الطيبي والبيضاوي لكنَّ الشيخ ابن حجرٍ في شرح البخاري أطال في ثبوتها ، ثم قال: وأحسن ما قيل في التأويل ، أن الشيطان ألقى ذلك في سكتة من سكتاتة ، ولم يفطن لها عليه السلام وسمعها غيره فأشاعها . قلت: الظاهر أن الكافرين هم السامعون ، وقال البغوي: الأكثرون على أنها جرت على لسانه سهوًا ، ونبَّه عليه قال شيخنا: عمدة المفسرين الشيخ عطية نقلًا عن شيخه الإِمام أبي الحسن البكري لأنه لا يقدح ذلك في العصمة ، لكونه من غير قصدٍ كحركة المرتعش . اه . ولكن قال صاحب المدارك اجراء الشيطان ذلك على لسانه عليه السلام جبرًا . بحيث لم يقدر على الامتناع عنه ممتنعٌ لأن الشيطان لا يقدر على ذلك في حق غيره لقوله تعالى: 16 ( { إن عبادي ليس لك عليهم سلطانٌ } ) [ الحجر 42 ] . ففي حقه بالأولى والقول بأنه جرى ذلك على لسانه سهوًا وغفلةً ، مردودٌ أيضًا لأنه لا يجوز مثل هذه الغفلة عليه سيما في حال تبليغ الوحي ، لو جاز لبطل الاعتماد على قوله ، ثم اختار التأويل الذي ذكره الشيخ ابن حجرٍ: ثم قال وكان الشيطان يتكلم في زمن النبيِّ ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت