فهرس الكتاب

الصفحة 1183 من 6013

سنين وسبعة أشهر ذكره المؤلف . ( قال: كان رسول الله يسوّي صفوفنا ) أي بيده أو بأمره ( حتى كأنما يسوّي بها ) أي بالصفوف أو بالتسوية ( القداح ) جمع القدح بكسر القاف وهو السخم قبل أن يراش ، ويركب نصله ، وضرب المثل به للمتساويين ، أبلغ الاستواء في المعنى المراد منه لأن القدح لا يصلح لما يراد منه إلا بعد الانتهاء في الاستواء ، وإنما جمع مع الغنية عنه بالمفرد لمكان الصفوف أي يسوّي كل صف على حدة كما يسوّي الصانع كل قدح ، على حدته هذا كلام الطيبي ، وابن الملك ، وابن حجر . والأظهر أن الجمع متعين لمكان افراد الصف لا الصفوف . والله أعلم قيل: روعي في قوله يسوّي بها القداح نكتة لأن الظاهر كأنما يسوّيها بالقداح ، والباء للآلة كما في كتبت بالقلم ، فعكس وجعل الصفوف ، هي التي يسوّي بها القداح مبالغة في الاستواء ذكره الطيبي . ولا يظهر معنى كون الباء للآلة على جعل الضمير إلى الصفوف كما هو ظاهر كلامه فالأظهر أن ضمير بها راجع إلى التسوية المفهومة من الفعل أو الضمير راجع إلى الصفوف والباء متعلقة بمقدار أي مشبهًا بها والعكس للمبالغة . ( حتى رأى ) أي علم ( أنا قد عقلنا ) أي فهمنا التسوية ( عنه ) قال الطيبي: أي لم يبرح يسوّي صفوفنا حتى استوينا استواء ارادة منا وتعقلناه من فعله ، ( ثم خرج يومًا ) أي إلى المسجد ( فقام ) أي في مقام الإِمامة ( حتى كاد أن يكبر ) أي قارب أن يكبر ، تكبيرة الإِحرام . ( فرأى رجلًا باديًا ) بالياء أي ظاهرًا خارجًا ( صدره من الصف ) أي من صدور أهل الصف الأوّل ( فقال عباد الله ) بالنصب على حذف حرف النداء لكمال قربهم ، وقال ابن حجر: لم ينهه بخصوصه جريًا على عادته الكريمة ، مبالغة في الستر ( لتسوّن صفوفكم ) قال القاضي: اللام هي التي يتلقى بها القسم ، ولكونه في معرض قسم مقدر أكدهُ بالنون المشددة ، ( أو ليخالفن الله بين وجوهكم ) قال القاضي: أو للعطف ردّد بين تسويتهم والصفوف ، وما هو كاللازم وهو اختلاف الوجوه لنقيضها فإن تقدم الخارج صدره عن الصف تفرق على الداخل ، وذلك قد يؤدي إلى وقوع الضغينة فيما بينهم وايقاع المخالفة كناية عن المهاجرة والمعاداة يعني فتختلف قلوبهم ، واختلاف القلوب يفضي إلى اختلاف الوجوه ، باعراض بعضهم عن بعض وقيل: التقدير بين وجوه قلوبكم ، بأن يرفع التألف ، والتحاب ، قال المظهر: يعني أدب الظاهر ، وعلامة أدب الباطن ، فإن لم تطيعوا أمر الله ، ورسوله ، في الظاهر يؤدي ذلك اختلاف القلوب ، فيورث كدورة فيسرى ذلك إلى ظاهركم ، فيقع بينكم عداوة بحيث يعرض بعضكم عن بعض ، وقيل: معنى مخالفة الوجوه ، تحوّلها إلى الادبار أو تغير صورها إلى صور أخرى فيكون محمولًا على التهديد ، أو يكون إشارة إلى أن المخالفة قد تؤدي إلى هذه الحالة . ( رواه مسلم ) قال ميرك: ورواه أبو داود والترمذي والنسائي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت