فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
( ويقول ) أي حال تسوية المناكب على ما هو الظاهر ( استووا ) أي ظاهرًا وباطنًا ( ولا تختلفوا ) أي بالأبدان ( فتختلف ) بالتأنيث وقيل بالتذكير ( قلوبكم ) أي أهويتها وإرادتها قال الطيبي: فيختلف بالنصب أي على جواب النهي وفي الحديث أن القلب تابع للأعضاء ، فإذا اختلفت اختلف وإذا اختلف فسد ففسدت الأعضاء لأنه رئيسها ، قلت: القلب ملك مطاع ، ورئيس متبع ، والأعضاء كلها تبع له ، فإذا صلح المتبوع صلح التبع ، وإذا استقام الملك ، استقامت الرعية ، ويبين ذلك الحديث المشهور ، ألا أن في الجسد مضغة ، إذا صلحت صلح الجسد ، وإذا فسدت فسد الجسد ، ألا وهي القلب ، فالتحقيق في هذا المقام ، أن بين القلب والأعضاء تعلقًا عجيبًا وتأثيرًا غريبًا ، بحيث أنه يسري مخالفة كل إلى الآخر وإن كان القلب مدار الأمر إليه ، ألا ترى أن تبريد الظاهر يؤثر في الباطن وكذا بالعكس وهو أقوى . ( ليلني منكم ) قال النووي: بكسر اللام وتخفيف النون من غير ياء قبل النون ويجوز اثبات الياء مع تشديد النون على التأكيد ذكره الطيبي . وفي المصابيح ليليني قال شارحه: الرواية بإثبات الياء ، وهو شاذ لأنه من الولي بمعنى القرب ، واللام للأمر فيجب حذف الياء للجزم ، قيل: لعله سهو من الكاتب ، أو كتب بالياء لأنه الأصل ثم قرىء كذا أقول الأولى أن يقال أنه من اشباع الكسرة ، كما قيل: في لم تهجو ولم تدعى أو تنبيه على الأصل ، كقراءة ابن كثير أنه من يتقي ويصبر أو أنه لغة في أن سكونه تقديري . ( أولو الأحلام ) جمع حلم ، بالكسر كأنه من الحلم والسكون والوقار ، والأناة والتثبت في الأمور وضبط النفس ، عن هيجان الغضب ، ويراد به العقل ، لأنها من مقتضيات العقل ، وشعار العقلاء ، وقيل: أولو الأحلام البالغون ، والحلم بضم الحاء البلوغ ، وأصله ما يراه النائم ( النهى ) بضم النون جمع نهية وهو العقل الناهي عن القبائح ، أي ليدن مني البالغون العقلاء لشرفهم ، ومزيد تفطنهم ، وضبطهم لصلاته ، وإن حدث به عارض يخلفوه في الإِمامة قال الطيبي: أمر بتقديم العقلاء ، ذوي الأخطار والعرفان ، ليحفظوا صلاته ويضبطوا الأحكام والسنن فيبلغوا من بعدهم وفي ذلك مع الافصاح عن جلالة شأنه حث لهم على تلك الفضيلة . وإرشاد لمن قصر حالهم عن المساهمة معهم في المنزلة إلى تحري ما يزاحمهم فيها . ( ثم الذين يلونهم ) كالمراهقين أو الذين يقربون الأوّلين ، في النهي والحلم . ( ثم الذين يلونهم ) كالصبيان المميزين ، أو الذين هم أنزل مرتبة من المتقدمين ، حلمًا وعقلًا ، والمعنى أنه هلم جرا فالتقدير ثم الذين يلونهم كالنساء ، فإن نوع