فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
عينٍ ، في حال وفرض كفايةٍ في أخرى . ( مع كل أمير ) أي سلطان أو ولى أمره ( برا كان أو فاجرًا وإن عمل الكبائر ) فإن الله قد يؤيد الدين بالرجل الفاجر ، قال ابن حجرٍ: فيه جواز كون الأمير فاسقًا جائرًا ، وأنه لا ينعزل بالفسق والجور ، وأنه تجب طاعته ما لم يأمر بمعصيةٍ وخروج جماعة من السلف على الجورة ، كان قبل استقرار الإجماع على حرمة الخروج على الجائر . اه . ويشكل بظهور المهدي ودعوته الخلاف مع وجود السلاطين في زمانه . ( والصلاة ) أي بالجماعة ( واجبة عليكم ) أي بالجماعة كما تقدم من القول المختار ، وهو فرض عملي لا اعتقادي لثبوته بالسنة ، وهي آحاد وقال ابن حجر . أي على الكفاية لا الأعيان . اه . وهو في غاية من البعد ، عن شعار الإِسلام وطريق السلف العظام ، لأنه يؤدي إلى أنه لو صلى شخصٌ واحدٌ مع الإِمام في مصر لسقط عن الباقين . ( خلف كل مسلم ) إذا كان إمامًا ( برا كان أو فاجرًا وإن عمل الكبائر ) قال ابن الملك: أي جاز اقتداؤكم خلفه لورود الوجوب بمعنى الجواز ، لإشتراكهما في جانب الاتيان بهما ، وهذا يدل على جواز الصلاة خلف الفاسق ، وكذا المبتدع إذا لم يكن ما يقوله كفرًا والحديث حجةٌ على الإِمام مالك في عدم اجازته إمامة الفاسق . قلت: في أمره بالصلاة خلف الفاجر ، مع أن الصلاة خلف الفاسق والمبتدع مكروهةٌ ، عندنا دليلٌ على وجوب الجماعة فتأمل ويؤيده القرينتين السابقة واللاحقة . ( والصلاة ) أي صلاة الجنازة ( واجبة ) أي فرض كفاية عليكم أن تصلوا . ( على كل مسلم ) أي ميتٍ ظاهره الإِسلام ( برًا كان أو فاجرًا وإن عمل الكبائر ) قال ابن الملك: هذا يدل على أن من أتى الكبائر لا يخرج عن الإِسلام ، وأنها لا تحبط الأعمال الصالحة ، يعني خلافًا للمبتدعة فيهما . ( رواه أبو داود ) قال ميرك: أي من طريق مكحول عن أبي هريرة ورواه الدارقطني بمعناه وقال مكحول: لم يلق أبا هريرة قلت: فالحديث منقطعٌ لا يصلح حجةً على الإِمام مالك ، على ما ذكره ابن الملك والله أعلم . لكن قال ابن الهمام: أعله الدارقطني بأن مكحولًا لم يسمع من أبي هريرة ، ومن دونه ثقاتٌ وحاصله أنه من مسمى الارسال عند الفقهاء وهو مقبولٌ عندنا وقد روى هذا المعنى من عدة طرق للدارقطني ، وأبي نعيم والعقيلي وكلها مضعفة من قبل بعض الرواة وبذلك يرتقي إلى درجة الحسن عند المحققين وهو الصواب وقال ابن حجرٍ: ويوافقه [ خبر ] الدارقطني ( اقتدوا بكل بر وفاجر ) ، وهو وإن كان مرسلًا لكنه اعتضد بفعل السلف ، فإنهم كانوا يصلون وراء أئمة الجور ، وروى الشيخان أن ابن عمر كان يصلي خلف الحجاج ، وكذا كان أنسٌ يصلي خلفه أيضًا واحتمال الخوف يمنعه