فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ويرد بأن القاعدة أن ما كان ممتنعًا إذا جاز ، وجب فحيث انتفى وجوبه انتفى جوازه رجوعًا به إلى أصله ، من الامتناع وقولهم إذا نسخ الوجوب بقي الجواز يحمل بقرينة كلامهم هنا على ما لم تعلم حرمته قبل وجوبه . قال ابن الهمام: اعلم أن مذهب الإِمام أحمد أن القاعد إن شرع قائمًا ثم جلس صح اقتداء الناس به وإن شرع جالسًا فلا وقد علم أنه عليه السلام خرج إلى محل الصلاة قائمًا ثم جلس فالظاهر ، أنه كبَّر قبل الجلوس وصرحوا في صلاة المريض ، أنه إذا قدر على بعضها ولو التحريمة وجب القيام فيه ، وكان ذلك متحققًا في حقه عليه السلام إذ مبدأ حلوله في ذلك المكان كان قائمًا ، فالتكبير قائمًا مقدوره حينئذ وإذا كان كذلك فمورد النص حينئذ اقتداء القائمين بجالس شرع قائمًا .
( 1140 ) ( وعن عائشة قالت لما ثَفُلَ رسول الله ) بفتح الثاء وضم القاف أي اشتد مرضه وتناهى ضعفه ( جاء بلال يؤذنه ) قال المظهر: بسكون الهمز وتخفيف الذال أي يعلمه ويخبره وبفتح الهمزة وتشديد الذال يدعوه أي رافعًا صوته والتأذين رفع الصوت ، في دعاء أحد ومنه الأذان . اه . ويجوز ابدال الهمز فيهما واوًا ( بالصلاة ) أي يعلمه بقربها أو يدعوه إليها ليؤمهم أو يقدم من يؤمهم . ( فقال مروا أبا بكر أن يصلي بالناس ) في شرح السنة فيه دلالةٌ على أن أبا بكر أفضل الناس ، بعد رسول الله وأولاهم بخلافته ، كما قالت الصحابة رضيه لديننا أفلا نرضاه لدنيانا . قلت: وقد أكد الأمر بمجيئه واقتدائه به ، في بعض الصلوات على ما سيأتي من الروايات جمعًا بين الدليلين أعني القولي والفعلي ، والأمري والتقريري حتى لا يتوهم أن هذا الأمر اتفاقي لا قصدي ( فصلى أبو بكر تلك الأيام ) أي سبع عشرة صلاة كما نقله الدمياطي ، مدة شدة مرضه عليه السلام ( ثم إن النبي وجد في نفسه خفة ) أي قوّة وزال بعض المرض ( فقام يهادي ) بفتح الدال كما قاله ابن الملك . ( بين رجلين ) أي يمشي معتمدًا عليهما ، من ضعفه وتمايله وإحدى يديه على عاتق أحدهما ، والأخرى على عاتق الآخر والرجلان عباس وعلي وقيل: عباس وأسامة وقيل: عباس والفضل ( ورجلاه تخطان في الأرض ) أي تمدان فيها إذ لا يقدر أن يرفعهما عنها من الضعف ( حتى دخل المسجد فلما سمع