فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
أبو بكر حسه ) أي حركته أو صوته ( ذهب ) أي قصد أو طفق أو شرع ( يتأخر ) عن موضعه ليقوم عليه الصلاة والسلام [ مقامه ] ( فأومأ ) بالهمز وفي نسخة عفيف الدين فأومأ بالألف المبدلة عن الياء وهو غير صحيح ففي القاموس ومأ كوضع وأومأ [ وومأ ] أشار كذا في باب الهمز ولم يذكر مادة و م ى أصلًا نعم له وجه أن يبدل الهمز ألفًا على لغة أي أشار ( إليه رسول الله أن لا يتأخر ، ) أي بعدم تأخره لعدم خرم الصف ، وليس فيه تصريحٌ بشروع أبي بكر في الصلاة لكن ذكر الشافعية أن في الحديث دلالةً على أنه يجوز الصلاة بإمامين ، على التعاقب من غير تجديد نية الاقتداء بالثاني يعني من غير حذف الأوّل مثل أن يقتدي بإمام فيفارقه ويقتدي بإمام آخر ، ويجوز أن يقتدي بإمام والمأموم سابق ببعض صلاته ، ويجوز انشاء القدوة في أثناء الصلاة لأن الصحابة ، كانوا مقتدين بأبي بكر وصاروا مقتدين بالنبي ولم يحفظ عنهم تجديد نية . وقال العسقلاني: ويدل على أنه إذا حضر الإِمام ، بعد ما دخل نائبه جاز له أن يؤم ويصير النائب مأمومًا ، ولا تبطل بذلك صلاة المأمومين . وادعى ابن عبد البر أنه من خصائصه عليه السلام وادعى الإِجماع على ذلك ، ونوقض بأن الخلاف مشهورٌ عند الشافعية على ذلك . اه . قلت: كأنه ما عد خلافهم معتدًا به وقال ابن الملك: أن النبي صار إمامًا لأبي بكر . وكان أبو بكر إمامًا في أوّلها لكن اقتدى به عليه السلام بعد مجيئه ، وفيه أنه مع احتياجه إلى نقل الاقتداء مخالف لإجماع العلماء ، وأيضًا المقرر في المذهب أن من شرع في فرض ، منفردًا يجوز له القطع للجماعة ، وأما من شرع بجماعة لا يجوز له الابطال فيرجع إلى القول بالخصوصية في المآل والله أعلم . بالحال قال السيوطي: خص بجواز استخلافه في الإِمامة ، كما وقع لأبي بكر حين تأخر وقدمه فيما قاله جماعة من العلماء . ( فجاء حتى جلس عن يسار أبي بكر ) وفيه إشارةٌ إلى أنه عليه السلام هو الإِمام بجعله أبا بكر عن يمينه ، كما هو الأفضل ولو كان مقتديًا بأبي بكر لكان قيامه عملًا بالجواز أو بالضرورة ، ثم رأيت الطحاوي ، ذكر أن هذا قعود الإِمام ، لا قعود المأموم وأخرى أن عبد الله بن عباس قال في حديثه فأخذ رسول الله في القراءة من حيث انتهى أبو بكر ، ولم يقرأ أبو بكر بعد ذلك وكان الصلاة فيما يجهر بالقراءة ، فثبت أن النبي هو الإِمام [ إذ أجمعوا ] أن المأموم لا يقرأ ، في حال الجهر مع الإِمام . اه . وفيه دلالةٌ على أن قراءة الفاتحة ، ليست بركن كما لا يخفى . ( فكان أبو بكر يصلي قائمًا ) وانفراده لكونه ضرورة غير مكروه . ( وكان رسول الله يصلي قاعدًا ) بسبب العذر ( يقتدي أبو بكر بصلاة رسول الله . ) قيل: يصنع صنعه قال ابن حجر: فيه أوضح الرد على من زعم أنه كان مقتديًا بأبي بكر ، وإن تقدم عليه لأن التقدم عندهم جائزٌ . اه . وفيه أنه لا تقدم حيث جلس عن يسار أبي بكر إلا بثبت ولعل المالكية لهم دليلٌ غير هذا التعليل . ( والناس يقتدون بصلاة أبي بكر ) أي يصنعون مثل ما صنع أبو بكر لأنه كان قاعدًا وأبو بكر كان بجنبه قائمًا ، لأن أبا بكر كان إمام القوم والنبي كان إمامه إذ الاقتداء بالمأموم لا يجوز ، بل الإِمام كان النبي