فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وأبو بكر والناس يقتدون به ، كذا حرره بعض أئمتنا . ( متفق عليه وفي رواية لهما يسمع ) من الاسماع وفي نسخة بالتشديد أي يبلغ ( أبو بكر الناس التكبير ) أي تكبير النبيِّ يعني كان أبو بكر مكبرًا لا إمامًا . قال ابن حجر: وفي روايةٍ لمسلم فكان يصلي بالناس جالسًا ، وأبو بكر قائمًا يقتدي أبو بكر بصلاة رسول الله ، ويقتدي الناس بصلاة أبي بكر ، وفي أخرى له أيضًا وكان النبي يصلي بالناس ، وأبو بكر يسمعهم التكبير . قال ابن الهمام: وفي الدراية وبه يعرف جواز رفع المؤذنين أصواتهم في الجمعة والعيدين وغيرهما . اه . أقول ليس مقصوده خصوص الرفع الكائن في زماننا بل أصل الرفع لإبلاغ الانتقالات أما خصوص هذا الذي تعارفوه في هذه البلاد فلا يبعد أنه مفسدٌ فإنه غالبًا يشتمل على مد همزة الله أكبر أو أكبر أوبائه ، وذلك مفسد وإن لم يشتمل فلأنهم يبالغون في الصياح زيادة على حاجة الابلاغ والاشتغال بتحريرات النغم ، إظهارًا للصناعة النغمية لا إقامة للعبادة والصياح ملحق بالكلام الذي ساقه ذلك الصياح ، وسيأتي في باب ما يفسد الصلاة أنه إذا ارتفع بكاؤه من ذكر الجنة والنار ، لا تفسد ولمصيبة بلغته تفسد لأنه في التعرض الأوّل تعرض لسؤال الجنة ، والتعوّذ وإن كان يقال أن المراد إذا حصل به الحروف ولو صرح به لا تفسد وفي الثاني لإظهارها ، ولو صرح بها فقال وامصيبتاه أو أدركوني فهو مفسد فهو بمنزلته ، وهنا معلوم أن قصده اعجاب الناس به ولو قال اعجبوا من حسن صوتي ، وتحريري فيه أفسد وحصول الحروف لازم من التلحين ، ولا أرى ذلك يصدر ممن فهم معنى الصلاة والعبادة ، كما لا أرى تحرير النغم في الدعاء كما يفعله القراء في هذا الزمان ، يصدر ممن فهم معنى الدعاء والسؤال وما ذلك إلا نوع لعب فإنه لو قدر في الشاهد سائل حاجة من ملك أدى سؤاله وطلبه ، بتحرير النغم فيه من الرفع والخفض والتغريب في الرجوع كالتغني نسب ألبتة إلى قصد السخرية ، واللعب إذ مقام طلب الحاجة التضرع لا التغني . قلت: وأغرب منه أنه تفرع على تطويل المكبرين ، حتى في مكة المشرفة أنه يزيد الإِمام في تسبيحات الركوع والسجود ، ويقف في حالات الانتقالات انتظارًا لفراغهم ، من التمطيطات فانقلب الأمر وانعكس الموضوع ، وبقي الإِمام تابعًا والمكبر هو المتبوع . وفي الهداية ويصلي القائم خلف القاعد ، خلافًا لمحمد والقاعد خلف قائم جائز اتفاقًا قال محمد رحمه الله تعالى: لا يجوز لصحيح أن يأتم بمريضٍ يصلي قاعدًا ، وإن كان يركع ويسجد ، ويذهب إلى أن صلاة رسول الله لهم كان مخصوصًا ألا ترى أنه صلى بعضه خلف أبي بكر ، وبعضه خلف النبي لا يجوز اليوم هذا عند أحدٍ من المسلمين . كذا ذكره الطحاوي ولا ينافيه تجويزًا الشافعية بعض الصور إذ لم يثبت أن الصديق نوى الانتقال من الإِمامية إلى المأمومية ، ومع الاحتمال لا يصح الاستدلال والله أعلم بالأحوال .