فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 6013

الحجة ومحرم متوالية ورجب فرد ، قال تعالى: 16 ( { إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرًا في كتاب الله يوم خلق السموات والأرض منها أربعة حرم } ) [ التوبة 36 ] وإنما قالوا ذلك اعتذارًا عن عدم الإتيان إليه عليه الصلاة والسلام في غير هذا الوقت ، لأن الجاهلية كانوا يحاربون بعضهم بعضًا ، ويكفون في الأشهر الحرم تعظيمًا لها وتسهيلًا على زوّار البيت الحرام من الحروب والغارات الواقعة منهم في غيرها فلا يأمن بعضهم بعضًا في المسالك والمراحل إلا فيها ، ومن ثم كان يمكن مجيء هؤلاء إليه عليه الصلاة والسلام فيها دون ما عداها لأمنهم فيها من كفار مضر الحاجزين بين منازلهم وبين المدينة ، وكان هذا التعظيم في أول الإسلام ثم نسخ بقوله تعالى: 16 ( { فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم } ) ( وبيننا وبينك هذا الحي ) الجملة حال من فاعل نأتيك ، أو بيان لوجه عدم الإستطاعة . وأصل الحي منزل القبيلة ، سميت به اتساعًا لأن بعضهم يحيا ببعض ، أو يحيى بعضهم بعضًا ( من كفار مضر ) تبعيضية ، أو بيانية وهو الأظهر ، ومضر غير منصرف على الأصح ، وهو ابن نزار بن [ معد بن ] عدنان فهو أخو ربيعة أبي عبد القيس ( فمرنا بأمر ) الأظهر أن الأمر بمعنى الشأن واحد الأمور ، والباء صلة والتنكير للتعظيم ، والمراد به معنى اللفظ ومورده ، وقيل: الأمر واحد الأوامر أي القول الطالب للفعل ، والتنكير للتقليل والباء للإستعانة والمراد به اللفظ والمأمور به محذوف أي مرنا نعمل بقولك آمنوا ، أو قولوا آمنا . وأغرب ابن حجر في قوله: ( ومن ثم قال الراوي أمرهم بالإيمان ) ا ه ، فإنه يدل على أن الأمر بمعنى الشأن ، لأنه لو كان كما قال لقال الراوي: قال عليه الصلاة والسلام لهم: [ آمنوا ، أو قولوا آمنا ] . ( فصل ) بمعنى فاصل بين الحق والباطل ، وهو صفة لأمر أي أمر قاطع ، أو بمعنى مفصل لتفصيله الإيمان بأركانه الخمسة ، أو مفصول أي مبين واضح يفصل به المراد من غيره وحكى الإضافة ( نخبر ) بالرفع على أنه صفة ثانية لأمر ، أو استئناف وبالجزم على جواب الأمر ( به ) أي بسببه كذا قيل ، والظاهر أنها للتعدية ( من وراءنا ) بفتح الميم والهمزة أي من خلفنا من قومنا ، أو من بعدنا ممن يدركنا ، قال ابن حجر: ( وفي رواية أخرى بكسرهما ) ا ه . وهو غير موجود في النسخ المصححة ويحتاج إلى تقدير المفعول ( وندخل ) عطف على نخبر بصيغة الفاعل ، وفي نسخة بصيغة المفعول ( به ) أي بسبب قبول أمرك والعمل به ، أو بالإخبار به المفهوم من نخبر ( الجنة ) [ أي مع الفائزين ، وقال ابن حجر: ( مع الناجين ) ا ه ، وفيه مناقشة لا تخفى ] ، ودخول الجنة إنما هو بفضل الله ، لكن العمل الصالح سببه ، كما أن الأكل سبب الشبع والمشبع هو الله تعالى بفضله إذ لا يجب على الله سبحانه ، أو المضاف مقدر أي درجاتها [ فإنها ] في مقابلة الأعمال ودخول الجنة بالإفضال ، قال ابن حجر: ( وهذا على حد: 16( { وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون } ) [ الزخرف: 72 ] ) أي بعملكم ، ولا ينافيه خبر: ( لن يدخل الجنة أحد منكم بعمله ) لأن المراد نفي كون العمل سببًا مستقلًا في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت