فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الدخول بدليل قالوا: ( ولا أنت يا رسول الله ، قال: ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته ) ، وهذا أولى من الجواب بأن الباء في الآية للملابسة أي أورثتموها ملابسة لأعمالكم أي لثوابها ، أو للمقابلة كبعته بدرهم ، أو المراد الجنة العالية ، أو بأن درجاتها بالعمل ودخولها بالفضل ، وقال النووي: ( الدخول بسبب العمل ، والعمل من رحمته تعالى أي فلم يقع الدخول إلا برحمة الله ، واعترض بأن المقدمة الأولى خلاف صريح الحديث ، ويدفع بأن المراد به ما تقرر من انتفاء كونه سببًا مستقلًا مع قطع النظر عن كونه من الرحمة إذ القصد به الرد على من يرى عمله متكفلًا بدخولها من غير ملاحظة لكونه من جملة رحمة الله ) ا ه . والتحقيق أن المراد بالحديث انتفاء دخولها بالعمل على وجه العدل وإثباته على طريق الفضل فما بينهما تناف يقبل الفصل ( وسألوه ) أي الوفد ( عن الأشربة ) جمع شراب وهو ما يشرب ، أي عن حكم ظروفها بحذف المضاف ، أو عن الأشربة التي تكون في الأواني المختلفة بحذف الصفة والمراد عن حكمها ( فأمرهم بأربع ) أي بأربع خصال تنبيهًا على أنها الأهم بالسؤال والأتم في تحصيل الكمال ( ونهاهم عن أربع ) أي أربع خصال ، وهي أنواع الشرب باعتبار أصناف الظروف الآتية ( أمرهم بالإيمان بالله وحده ) نصب على الحال أي واحدًا في الذات منفردًا في الصفات لا شريك له في الأفعال ، وهذا الأمر توطئة فإن الأمر والنهي من فروع التكاليف ، وهي موقوفة على الإيمان فإنه شرط صحتها ومبدأ ثبوتها ( قال: أتدرون ما الإيمان بالله وحده ؟ ) ذكره تنبيهًا لهم على تفريغ أذهانهم لضبط ما يلقى إليهم فيكون أوقع في نفوسهم ( قالوا: الله ورسوله أعلم ) تأدبًا وطلبًا للسماع منه ، لأن القوم كانوا مؤمنين فلا وجه لقول ابن حجر: هو بمعنى عالم على حد: 16 ( { الله أعلم حيث يجعل رسالته } ) [ الأنعام 124 ] ، ثم أغرب في قوله: ( ويؤخذ منه الرد على من نازع في قول الفقهاء عقب نحو فتاويهم وأبحاثهم والله أعلم ، وعلى من فصل فقال: يقول المجيب في العقائد وبالله التوفيق وفي الفروع والله أعلم ) ا ه . فإنه تناقض بين تأويله وأخذه ( قال ) [ قيل ] أي الإيمان بالله وحده الذي هو بمعنى الإسلام ، إذ كلٌ يطلق بمعنى الآخر ، ومن ثم فسره عليه الصلاة والسلام في بعض الأحاديث بما فسر به الإيمان هنا كذا قاله ابن حجر ، وهو تأويل حسن لولا قوله: ( بالله وحده ) قال: ( شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ) برفع شهادة [ لا غير ] على أنها خبر مبتدأ محذوف هو هو ( وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصيام رمضان ) بجر الثلاثة ، وهو الأظهر ، أو برفعها على ما سيأتي بيانها ، قال القاضي عياض: وإنما لم يذكر الحج لأن وفادة عبد القيس كانت عام الفتح ونزلت فريضة الحج سنة تسع بعدها على