فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 6013

الأشهر ( وأن تعطوا من المغنم ) بفتح الميم والنون أي الغنيمة ( الخمس ) بضم الميم وسكونها ، قال ابن الصلاح: ( وأن تعطوا عطف على قوله:( بأربع ) فلا يكون واحدًا منها ، وإن كان واحدًا من مطلق شعب الإيمان ) ا ه . فيكون هذا من باب زيادة الإفادة ، قال الطيبي: في الحديث إشكالان: أولهما أن المأمور به واحد والأركان تفسير للإيمان بدلالة قوله: ( أتدرون ما الإيمان ) ، وثانيهما أن الأركان [ أي المذكورة ] خمسة وقد ذكر أربعة أي أوّلًا ، وأجيب عن الأول بأنه جعل الإيمان أربعًا نظرًا إلى أجزائه المفصلة ، وعن الثاني بأن عادة البلغاء إذا كان الكلام منصبًا لغرض من الأغراض جعلوا سياقه له وكأن ما سواه مطروح ، فههنا ذكر الشهادتين ليس مقصودًا لأن القوم كانوا مؤمنين مقرين بكلمتي الشهادة [ بدليل ] قولهم: ( الله ورسوله أعلم ) ا ه . ويدل عليه ما جاء في رواية للبخاري: ( أمرهم بأربع ، ونهاهم عن أربع ، أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وصوموا رمضان وأعطوا خمس ما غنمتم ، ولا تشربوا في الدباء والحنتم والنقير والمزفت ) ا ه . وبهذه الرواية تندفع الإشكالات ، ويرجع إليها التأويلات ، لكني ما أقول ما قاله الطيبي من أن ذكر الشهادتين ليس مقصودًا بل أقول: هو المقصود بالذات ، وإنما المذكورات بيان شعبها المعظمة وأركانها المفخمة ، ومحمل كلام الطيبي أنه ليس مقصودًا من الأربع بل هو جملة معترضة بين الأربع وبين مبينها [ و ] قال السيد جمال الدين: ( قيل هذا الحديث لا يخلو عن إشكال لأنه إن قرىء:( وإقام الصلاة ) الخ بالرفع على أنها معطوفة على شهادة ليكون المجموع من الإيمان فأين الثلاثة الباقية ؟ ، وإن قرئت بالجر على أنها معطوفة على قوله بالإيمان يكون المذكور خمسة لا أربعة ، وأجيب على التقدير الأول بأن الثلاثة الباقية حذفها الراوي اختصارًا ، أو نسيانًا ، وعلى التقدير الثاني بأنه عد الأربع التي وعدهم ، ثم زادهم خامسة وهي أداء الخمس لأنهم كانوا مجاورين لكفار مضر وكانوا أهل جهاد وغنائم ) ا ه . والأظهر اختيار الجر والمجرورات الأربعة بالعطف هي المأمورات ، ويكون ذكر الإيمان لشرفه وفضله وبيان أساسه وأصله ، سواء كانوا مؤمنين أو مرتدين ، ويكون قوله: ( أمرهم بالإيمان إلى آخر الشهادتين ) كجملة معترضة ، ويكون التقدير أمرهم بالإيمان أيضًا بدليل اتفاق أهل السنة على أن الأركان ليست من أجزاء الإيمان ، وللرواية السابقة عن البخاري . ( ونهاهم عن أربع ) أي خصال وهي الإنتباذ في الظروف الأربعة والشرب منها ( عن الحنتم ) بدل بإعادة الجار ، وهو بفتح الحاء الجرة مطلقًا ، أو خضراء ، أو حمراء أعناقها في جنوبها يجلب فيها الخمر [ من مضر ، أو أفواهها في جنوبها يجلب فيها الخمر ] من الطائف ، أو جرار تعمل من طين وأدم وشعر أقوال للصحابة وغيرهم ، ولعلهم كانوا ينتبذون في ذلك كله ( والدباء ) بضم الدال وتشديد الباء ويمد ويقصر وعاء القرع ، وهو اليقطين اليابس ( والنقير ) بفتح فكسر جذع ينقر وسطه وينبذ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت