فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فيه ( والمزفت ) بتشديد الفاء المفتوحة المطلي بالزفت ، ويقال له القار والقير وربما قال ابن عباس: المقير بدل المزفت ، والمراد بالنهي ليس استعمالها مطلقًا بل النقيع فيها والشرب منها ما يسكر ، وإضافة الحكم إليها خصوصًا إما لإعتيادهم استعمالها في المسكرات ، أو لأنها أوعية تسرع بالإشتداد فيما يستنقع لأنها غليظة لا يترشح منها الماء ولا ينفذ فيه الهواء ، فلعلها تغير النقيع في زمان قليل ويتناوله صاحبه على غفلة بخلاف السقاء فإن التغير فيه يحدث على مهل ، والدليل على ذلك ما رُوي أنه قال: ( نهيتكم عن النبيذ إلا في سقاء فاشربوا في الأسقية كلها ، ولا تشربوا مسكرًا ) ، وقيل: هذه الظروف كانت مختصة بالخمر فلما حرمت الخمر حرم النبي استعمال هذه الظروف ؛ إما لأن في استعمالها تشبيهًا بشرب الخمر ، وإما لأن هذه الظروف كانت فيها أثر الخمر فلما مضت مدة أباح النبي استعمال هذه الظروف ، فإن أثر الخمر زال عنها . وأيضًا في ابتداء تحريم شيء يبالغ ويشدد ليتركه الناس مرة ، فإذا تركه الناس واستقر الأمر يزول التشديد بعد حصول المقصود . هذا وذهب مالك وأحمد إلى أن تحريم الإنتباذ في هذه الظروف باق لم ينسخ لأن ابن عباس استفتي عن الإنتباذ فذكره ، فلو نسخ لم يذكره ، ويرد بأنه لم يبلغه النسخ فلا يكون إيراده له حجة على من بلغه ( وقال ) أي النبي ( احفظوهن ) أي الكلمات المذكورات من المأمورات والمنهيات واعملوا بهن ( وأخبروا بهن ) أي أعلموهن ( من وراءكم ) أي الذين خلفكم من القوم لتكونوا عالمين معلمين وكاملين مكملين ، وفي بعض النسخ بكسر الميم وجر ما بعده ، وهو غير ظاهر لإحتياجه إلى تقدير المفعول ( متفق عليه ) ورواه أبو داود والترمذي والنسائي ( ولفظه ) أي لفظ الحديث ( للبخاري ) يعني ولمسلم معناه ، فبهذا المعنى صار الحديث متفقًا عليه .
( 18 ) ( وعن عبادة بن الصامت ) [ رضي الله عنه ] بضم العين وتخفيف الموحدة ، يكنى أبا الوليد الأنصاري ، كان نقيبًا وشهد العقبة الأولى والثانية والثالثة ، وشهد بدرًا والمشاهد كلها ، ثم وجهه عمر إلى الشام قاضيًا ومعلمًا فأقام بحمص ثم انتقل إلى فلسطين ومات بها في الرملة ، وقيل: ببيت المقدس سنة أربع وثلاثين وهو ابن ثنتين وسبعين . روى عنه جماعة من الصحابة والتابعين [ رضي الله عنه ] ( قال: قال رسول الله: وحوله ) نصبه على الظرف وهو خبر لقوله ( عصابة ) بالكسر اسم جمع كالعصبة لما بين العشرة إلى الأربعين من العصب وهو الشد ، كأن بعضهم يشد بعضًا ، أو من العصب لأنه يشد الأعضاء ، والجملة حالية ( من