فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 6013

أصحابه ) صفة لعصابة ( بايعوني ) [ أي عاقدوني وعاهدوني تشبيهًا لنيل الثواب في مقابلة الطاعة بعقد البيع الذي هو مقابلة مال بمال ، ووجه المفاعلة أن كلًا من المتبايعين يصير كأنه باع ما عنده من صاحبه وأعطاه خالصة نفسه وطاعته ، قال الله تعالى: 16 ( { إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم } ) الآية [ التوبة 111 ] ( على أن لا تشركوا بالله شيئًا ) مفعول به ، أو مفعول مطلق ، قيل: الصحيح أن المراد به الرياء ( ولا تسرقوا ) وهو أخذ مال الغير محرزًا بخفية ( ولا تزنوا ولا تقتلوا أولادكم ) بدفنهم أحياء ؛ فصبيانكم خشية إملاق وافتقار ، وبناتكم خوف لحوق عار وعيب ( ولا تأتوا ببهتان ) الباء للتعدية وهو الكذب الذي يبهت سامعه ، قيل: المراد به القذف ( تفترونه ) أي تختلقونه وتخترعونه صفة بهتان ( بين أيديكم وأرجلكم ) أي من عند أنفسكم ، وعبر بهما عن الذات والنفس لأن معظم الأفعال تزاول وتعالج باليد والرجل ، وقيل: معناه لا تبهتوا الناس بالعيوب كفاحًا وشفاهًا كيلا يشاجر بعضكم بعضًا كما يقال: فعلت هذا بين يديك أي بحضرتك ، وهذا النوع أشد البهت ، أو لا تنسبوه مبنيًا على ظن [ فاسد ] وغش مبطن من ضمائركم وقلوبكم التي هي بين أيديكم وأرجلكم ، وقيل: معناه ولا تلحقوا بالرجال الأولاد من غير أصلابهم فإن إحداهن في الجاهلية كانت تلتقط المولود وتقول لزوجها: هو ولدي منك ، فعبر بالبهتان المفتري بين يديها ورجلها عن الولد الذي تلحقه بزوجها كذبًا ، لأن بطنها الذي يحمله بين يديها وفرجها الذي تلد منه بين رجليها ( ولا تعصوا ) بضم الصاد تعميم بعد تخصيص ( في معروف ) ما عرف في الشرع حسنه أو قبحه ( فمن وفى منكم ) بالتخفيف ويشدد ( فأجره على الله ) قال الطيبي: ( لفظ( وفى ) دل على أن الأجر إنما ينال بالوفاء بالجميع ، لأن الوفاء هو الإتيان بجميع ما التزمه من العهود والحقوق ، وأما العقاب فإنه ينال بترك أي واحد كان ) ا ه . وفيه أنه إن كان المراد بالأجر كما له فالأمر كذلك ، وإلا فلا يتوقف أجر امتثال طاعة أو اجتناب معصية على الآخر ، ويدل عليه المذهب الصحيح أن التوبة عن بعض الذنوب صحيحة خلافًا للخوارج ( ومن أصاب من ذلك ) أي المذكور ( شيئًا فعوقب ) أي ( به ) كما في نسخة صحيحة يعني أقيم عليه الحد ( في الدنيا فهو ) أي الحد أو العقاب ( كفارة له ) وزاد في نسخة: ( وطهور ) بفتح الطاء أي يكفر إثم ذلك ولم يعاقب به في الآخرة ، وهذا خاص بغير الشرك . وأخذ أكثر العلماء من هذا أن الحدود كفارات وخبر: ( لا أدري الحدود كفارات أم لا ) أجابوا عنه بأنه قبل هذا الحديث لأنه فيه نفي العلم ، وفي هذا إثباته ، والمعنى: لا يعاقب عليه في الآخرة بل على عدم التوبة منه إن مات قبلها ، لأن تركها ذنب آخر غير ما وقع العقاب عليه لقوله تعالى: 16 ( { ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون } ) [ الحجرات 11 ] ويمكن أن يجعل الخلاف لفظيًا والله أعلم . ( ومن أصاب من ذلك شيئًا ثم ستره الله ) أي ذلك الشيء المصاب أي ( عليه ) كما في نسخة ، وعلى غيرها أي ستر الله ذلك المصيب أي ذنبه بأن لم يقم الحد عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت