فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الوداع ( فصليت معه صلاة الصبح في مسجد الخيف ) وهو مسجدٌ مشهورٌ بمنى . قال الطيبي: الخيف ما انحدر من غليظ الجبل ، وارتفع عن المسيل يعني هذا وجه تسميته به . ( فلما قضى صلاته ) أي أداها وسلم منها ( وانحرف ) أي انصرف عنها وقال ابن حجر: أي جعل يمينه للمأمومين ويساره للقبلة ، كما هو السنة ( فإذا هو ) أي النبي ( برجلين ) أي حاضريهما ( في آخر القوم لم يصليا معه قال عليّ ) اسم فعل ( بهما ) أي ائتوني بهما واحضروهما قال الطيبي: عليّ معلق بمحذوف وبهما حال أي أقبلا على وأتيا بهما أو اسم فعل وبهما متعلق به أي أحضرهما عندي . ( فجيء بهما ترعد ) بالبناء للمجهول أي تحرك من أرعد الرجل إذ أخذته الرعدة ، وهي الفزع والاضطراب . ( فرائصهما ) جمع الفريصة وهي اللحمة التي بين جنب الدابة وكتفها ، وهي ترجف عند الخوف أي تتحرك وتضطرب والمعنى يخافان من رسول الله وقول ابن حجر تثنية فريصة وهم منه نعم المراد منه التثنية ولم يأت بها جذرًا من اجتماع التثنيتين في كلمتين ، عدتا كلمة لكمال امتزاجهما ونظيره قوله تعالى: 16 ( { فقد صغت قلوبكما } ) [ التحريم 4 ] . هذا والأظهر أنها على حقيقتها من الجمعية لأن لكل واحدٍ منهما فريصتان . ( فقال ما منعكما أن تصليا معنا ) معشر المسلمين ( فقالا يا رسول الله إنا كنا قد صلينا في رحالنا ) أي منازلنا ( قال فلا تفعلا ) أي كذلك ثانيًا ( إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم ) أي مع أهل المسجد ( فإنها ) أي الأولى أو الثانية ( لكما نافلة ) أو الصلاة بالجماعة في المسجد ، زائدةٌ في المثوبة قال ابن الهمام: الصارف للأمر من الوجوب ، جعلها نافلةً والجواب هو معارضٌ بما تقدم من حديث النهي عن النفل بعد العصر والصبح ، وهو مقدم لزيادة قوّته ولأن المانع مقدم أو يحمل على ما قبل النهي في الأوقات المعلومة جمعًا بين الأدلة ، وكيف وفيه حديثٌ صريحٌ أخرجه الدارقطني عن ابن عمر أن النبي قال إذا صليت في أهلك ثم أدركت فصلها إلا الفجر والمغرب ، قال عبد الحق: تفرد برفعه سهل بن صالح الأنطاكي وكان ثقةً وإذا كان كذلك فلا يضر وقف من وقفه لأن زيادة الثقة مقبولة ، فإذا ثبت هذا فلا يخفى وجه تعليل اخراجه الفجر مما يلحق به العصر . ( رواه الترمذي ) وقال حسن صحيح نقله ميرك ( وأبو داود والنسائي ) قال ميرك: ورواه الدارقطني وابن حبان في صحيحه والحاكم وقال على شرط مسلم .