بشرط وقوعه بعد العشاء سواءٌ بعد نوم أو قبله إلا أن الأفضل تأخيره إلى آخر الليل لمن يثق بالانتباه لقوله عليه السلام ( اجعلوا آخر صلاتكم ، بالليل وترًا ) وأما الثاني فسنة بالاتفاق ، وهو مقيدٌ بآخر الليل مطلقًا أو بنوم قبله وأما الأحاديث فسيأتي بيانها مفصلًا إن شاء الله تعالى ( وكان يصلي ليلًا طويلًا ) أي زمانًا طويلًا من الليل ( قائمًا وليلًا طويلًا قاعدًا ) قال في المفاتيح: يعني يصلي صلاةً كثيرةً من القيام والقعود ، أو يصلي ركعاتٍ مطوّلة في بعض الليالي من القيام ، وفي بعضها من القعود . ( وكان إذا قرأ وهو قائم ركع وسجد وهو قائم ) أي لا يقعد قبل الركوع قاله ابن حجر . وقال الطيبي: أي ينتقل من القيام إليهما ، وكذا التقدير في الذي بعده أي ينتقل إليهما من القعود ( وكان إذا قرأ قاعدًا ركع وسجد وهو قاعد ) أي لا يقوم للركوع كذا في المفاتيح قال الطحاوي: ذهب قوم إلى كراهة الركوع قائمًا لمن افتتح الصلاة قاعدًا وخالفهم آخرون ، فلم يروا به بأسًا قلت: لأنه انتقالٌ إلى الأفضل ، قال: وحجتهم ما روى بأسانيد [ عن ] عائشة أنها لم تر رسول الله يصلي صلاة الليل قاعدًا قط ، حتى أسن فكان يقرأ قاعدًا حتى إذا أراد أن يركع قام فقرأ نحوًا من ثلاثين آية أو أربعين آية ، ثم ركع . ففي هذا الحديث أنه كان يركع قائمًا ، فهو أولى لأنه أثبت الركوع قائمًا ومن أثبت الركوع قاعدًا لا ينفي هذا لأنه قد يفعل الركوع قاعدًا في حال وقائمًا في حال ، وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى ( وكان إذا طلع الفجر ) أي ظهر الصبح ( صلى ) وفي نسخة يصلي ( ركعتين ) أي خفيفتين كما تقدم في سنن الصبح ( رواه مسلم وزاد أبو داود ) قال ميرك: أشار بهذا الاعتراض على الشيخ محيي السنة حيث أدرج هذه الجملة في حديث عائشة مع أنها لم تكن في واحدٍ من الصحيحين . ( ثم يخرج فيصلي بالناس صلاة الفجر ) أي فرض الصبح .
( 1163 ) ( وعن عائشة قالت لم يكن النبي على شيء ) أي على محافظة شيء ( من النوافل ) أي الزوائد على الفرائض من السنن ( أشد ) قال ابن حجرٍ: خبر لم يكن ويجوز خلاف ذلك لكن لا حاجة إليه ، أي أكثر . ( تعاهدا ) أي محافظةً ومداومةً ( منه ) أي من تعاهده عليه السلام ( على ركعتي الفجر ) قال الطيبي: قولها على متعلقةٌ بقولها تعاهدًا ، ويجوز تقديم معمول التمييز ، والظاهر أن خبر لم يكن على شيء أي لم يكن يتعاهد على شيء من النوافل ، وأشد