مسجد بني عبد الأشهل ) طائفةً من الأنصار ( فصلى فيه المغرب ) أي فرضه أو سنته ( فلما قضوا ) أي بعض القوم ( صلاتهم رآهم يسبحون ) أي يصلون نافلةً بدليل الرواية الآتية . ( بعدها ) أي بعد صلاة المغرب ( فقال هذه ) أي النوافل ( صلاة البيوت ) بكسر الباء وضمها أي الأفضل كونها فيها لأنها أبعد من الرياء وأقرب إلى الإخلاص لله تعالى ، ولأنه فيه حظٌ للبيوت من البركة في القوت والظاهر أن هذا إنما هو لمن يريد الرجوع إلى بيته ، بخلاف المعتكف في المسجد . فإنه يصليها فيه ولا كراهة بالاتفاق . ( رواه أبو داود وفي رواية الترمذي والنسائي قام ناسٌ يتنفلون فقال النبي عليكم بهذه الصلاة في البيوت ) إرشادًا لما هو الأفضل .
( 1183 ) ( وعن ابن عباس قال: كان رسول الله يطيل القراءة في الركعة بعد المغرب ) أي أحيانًا لما روى ابن ماجه أنه كان يقرأ فيهما الكافرون والاخلاص ( حتى يتفرق أهل المسجد ) قال ابن حجر: ظاهره أنه كان يصليهما في المسجد ، فيحمل على أن فعلهما فيه لعذرٍ منعه من دخول البيت ، فقد صرح الأئمة بأن هذا من أعذار فعلها في المسجد . قلت: والأظهر أنه يحمل على بيان الجواز أو وقت الاعتكاف . قال: ويحتمل أنه كان يفعلهما في البيت وأن ابن عباس علم بذلك ( رواه أبو داود ) .
( 1184 ) ( وعن مكحول يبلغ به ) قال الطيبي: أي بالحديث إلى النبي . اه . فالحديث مرسل لأنه تابعي وأسقط من السند ذكر الصحابي فالمعنى أنه يروي . ( أن رسول الله قال: من صلى بعد المغرب ) أي فرضه أو سنته ( قبل أن يتكلم ) أي بكلام الدنيا ( ركعتين ) يحتمل أنهما سنتا البعدية ، ويحتمل أنهما من سنة وقت الغفلة ( وفي رواية أربع ركعات ) يحتمل أن منها ركعتين سنتها البعدية وركعتين من صلاة الغفلة ، وأن الكل من صلاة الغفلة كذا ذكره ابن حجر والأولى أن يعبر عنهما بصلاة الأوّابين ، كما ورد فكأنه شبهها بطواف الغفلة في رمضان . ( رفعت صلاته ) أي نافلته أو مع فريضته ( في عليين ) كنايةٌ عن غاية قبولها وعظيم ثوابها ، في