فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
أي مار بأبي بكر بدليل قوله ومر وقوله ( يصلي ) حال عنه وقوله ( يخفض ) حال عن ضمير يصلي انتهى وفي نسخة وهو يخفض ( من صوته ) أي بعض صوته ( ومر بعمر وهو يصلي رافعًا صوته ، قال أبو قتادة: فلما اجتمعا عند النبي قال: ) أي النبي ( يا أبا بكر مررت بك وأنت تصلي تخفض صوتك ) بدل أو حال ( قال ) أي أبو بكر لما غلب عليه من الشهود والجمال ( قد أسمعت من ناجيت يا رسول الله ) جواب متضمن لعلة الخفض أي أنا أناجي ربي ، وهو يسمع لا يحتاج إلى رفع الصوت . ( وقال لعمر مررت بك وأنت تصلي رافعًا صوتك فقال ) لما غلب عليه من الهيبة والجلال ( يا رسول الله أوقظ ) أي أنبه ( الوسنان ) أي النائم الذي ليس بمستغرق في نومه ( وأطرد ) أي أبعد ( الشيطان ) ووسوسته بالغفلة عن ذكر الرحمان ، وتأمل في الفرق بين مرتبتهما ومقامهما ، وإن كان لكل نيةٍ حسنةٌ في فعليهما وحاليهما من مرتبة الجمع للأول وحالة الفرق للثاني . والأكمل هو جمع الذي كان حاله عليه السلام ودلهما عليه وأشار لهما إليه ( فقال النبي ) لكونه الطبيب الحاذق والحبيب المشفق الموصل إلى مرتبة الكمال . ( يا أبا بكر ارفع من صوتك شيئًا ) أي قليلًا لينتفع بك سامع ويتعظ مهتدٍ ، ولما غلب عليه مزاج التوحيد الحار المحرق ما سوى الله الحق في الدار ليحصل له المقام الجمعي الشهودي ، بأن لا تحجبه الوحدة عن الكثرة ولا الخلق عن الحق ، وهو أكمل المراتب وأفضل المناصب ، الذي [ هو ] وظيفة الرسل الكرام ، وطريقة الأولياء التابعين المكملين العظام . ( وقال لعمر اخفض من صوتك شيئًا ) أي قليلًا لئلا يتشوّش بك نحو مصل أو نائم معذور ، وإنما أراد به بأمره ليعتدل مزاجه فإن برودة الخلق وكافورية الشيطان ، كانت غالبةً عليه فأمره بمزج غسل التوحيد الذي فيه شفاءٌ للناس ، وباستعمال حلاوة المناجاة التي هي لذة العبادات ، وزبدة الطاعات عند أرباب الحالات ، وأصحاب المقامات ، أذاقنا الله من مشاربهم . وأنا لنا من مآربهم قال الطيبي: نظيره قوله تعالى: 16 ( ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلًا ) [ الإِسراء 110 ] . كأنه قال للصديق أنزل من مناجاتك ربك شيئًا قليلًا واجعل للخلق من قراءتك نصيبًا . وقال لعمر: ارتفع من الخلق هونًا ، واجعل لنفسك من مناجاة ربك نصيبًا . ( رواه أبو داود ) وقال ميرك: أي مسندًا ومرسلًا ( وروى الترمذي نحوه ) أي بمعناه وقال: حديثٌ غريبٌ نقله ميرك .