( 1205 ) ( وعن أبي ذر قال: قام رسول الله ) أي في صلاته ليلًا من حين قيامه ( حتى أصبح ) أي الليل كله في الصلاة قاله ابن الملك . أو خارجها قاله ابن حجر في شرح الشمائل وقول ابن الملك: أي الليل كله فيه نظرٌ إذ المشهور عنه عليه السلام أنه ما سهر ليلة كلها قط . والحديث هذا لا دلالة عليه إذ مبدأ قراءته يمكن أن يكون بعد قيامه من نومه منتهيًا إلى الصبح . ( بآية ) متعلق بقام أي أخذ يقرأها من لدن قيامه ، ويتفكر في معانيها مرة بعد أخرى قاله الطيبي . أي لما حصل له من الذوق واللذة المنيفة بهذه الآية الشريفة . ( والآية ) أي المعهودة ( 16( { إن تعذبهم } ) ) أي أمة الإِجابة على معاصيهم ( 16( { فإنهم عبادك } ) ) ويستحقونه ولا يتصوّر منك الظلم وفيه استعطافٌ لطيفٌ كما في قرينة استعفاء شريف . ( 16( { وإن تغفر لهم } ) ) أي ذنوبهم فإنهم عبادك ، وما بعده دليل جواب الشرطين . ( 16( { فإنك أنت العزيز } ) ) أي الغالب على ما يريد ( 16( { الحكيم } ) ) أي الحاكم الذي لا معقب لحكمه أو الحكيم الذي يضع الأشياء في مواضعها ، والمراد بالعزيز المنتقم لمخالفيه ، وبالحكيم الملاطف لموافقيه ، فيصير لفًا ونشرًا مرتبًا والله أعلم بعبارات كتابه وبإشارات خطابه . قال ابن الملك: ومعنى الآية أن عيسى ناجى ربه قائلًا إن تعذب أمتي فإنهم عبادك ، والرب إذا عاقب عبده فلا اعتراض لأحدٍ عليه وإن تغفر لهم أي توقعهم للإيمان والطاعة ، فإنك أنت العزيز القوي القادر على ما تشاء الحكيم الذي لا يثيب ولا يعاقب إلا عن حكمةٍ وصوابٍ انتهى . وفيه أن الظاهر مما قبل الآية أن هذا المقول يوم القيامة فلا يناسبه تفسير الغفران بتوفيق الإِيمان وإنما حمله عليه اطلاق الضمير الظاهر منه عموم أمة الدعوة ، وقد قيل: قوله يا عيسى بن مريم وقع بعد الترقي إلى السماء ففي الجملة لكلامه وجه . ( رواه النسائي وابن ماجه ) .
( 1206 ) ( وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله: إذا صلى أحدكم ركعتي الفجر ) يعني سنة الفجر كما يشهد له حديث عائشة أول الفصل الأول قاله الطيبي ( فليضطجع على يمينه ) أي ليستريح من تعب قيام الليل ، ثم يصلي الفريضة على نشاطه وانبساطه كذا قاله بعض علمائنا . وقال ابن الملك: هذا أمرٌ استحبابٍ في حق من تهجد بالليل انتهى . فينبغي اخفاؤه وفعله في