فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
مستقصى فإن قلت: المذكور ههنا أقرب ما يكون الرب من العبد ، وهناك أقرب ما يكون العبد من ربه أجيب بأنه قد علم مما سبق ، في حديث أبي هريرة من قوله ينزل ربنا الخ . إن رحمته سابقة فقرب رحمة الله من المحسنين سابق على إحسانهم ، فإذا سجدوا قربوا من ربهم بإحسانهم كما قال تعالى: 16 ( { فاسجد واقترب } ) [ القلم 19 ] . وفيه أن لطف الله تعالى ، وتوفيقه سابق على عمل العبد ، وسبب له ولولاه لم يصدر من العبد خير قط . اه . وقال ميرك: فإن قلت: ما الفرق بين هذا القول وقوله فيما تقدم في باب السجود أقرب ما يكون العبد من ربه ، وهو ساجد . قلت: المراد ههنا بيان وقت كون الرب أقرب من العبد ، وهو جوف الليل والمراد هنا [ بيان ] أقربية أحوال العبد من الرب ، وهو حال السجود تأمل . اه . يعني فإنه دقيقٌ وبالتأمل حقيقٌ وتوضيحه أن هذا وقت تجل ، خاص بوقت لا يتوقف على فعل من العبد لوجوده لا عن سبب ثم كل من أدركَهُ أدركَ ثمرته ، ومن لا فلا غايته [ أنه مع ] العبادة أتم منفعة ونتيجة وأما القرب الناشىء من السجود فمتوقف على فعل العبد ، وخاص به فناسب كل محل ما ذكر فيه . ( الآخر ) صفة لجوف الليل على أنه ينصف الليل ، ويجعل لكل نصف جوفًا ، والقرب يحصل في جوف النصف الثاني ، فابتداؤه يكون من الثلث الأخير وهو وقت القيام للتهجد قاله الطيبي . ولا يبعد أن يكون ابتداؤه من أوّل النصف الأخير . ( فإن استطعت ) أي قدرت ووفقت ( أن تكون ممن يذكر الله ) في ضمن صلاة أو غيرها ( في تلك الساعة ) إشارةٌ إلى لطفها ( فكن ) أي اجتهد أن تكون من جملتهم ، فلعلك تتقرب إلى الله ببركتهم . قال ابن حجر: أي ممن نظم في سلك الذاكرين لتقدمهم ويفاض عليك من مددهم ، فهو أبلغ من أن يذكر نظير قولهم أنه لمن الصالحين أبلغ من أنه لصالح . ( رواه الترمذي وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب اسنادًا ) تمييز عن الغريب أي غريب إسناده لا متنه ويعرف الفرق بينهما في علم الأصول ولا تنافي بين الغرابة والصحة .
( 1230 ) ( وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله: رحم الله رجلًا قام من