القيام بحق ما كلف به ، وهو معنى قوله . ( إلا غلبه ) أي إلا غلب الدين عليه والمشادة التشدد على وجه المبالغة قال ابن حجر: ووضع الظاهر موضع المضمر ، مبالغة في تعظيمه والانكار على من يشادّه أي لن يبالغ في تشديد الدين الميسور ، أحد يستقر على وصف من الأوصاف ، إلا على وصف كونه قد غلبه ذلك الدين ، حيث كابره مع يسره وقصد أن يغلب عليه بالزيادة فيه على ما شرع له تهوّرًا ورهبانية ابتدعها ما كتبت عليه ، مع أن مآل أمره إلى أن يفتر ، ويعجز عنها ويعود ملومًا مقصرًا ومن ثم ، كان أشد إنكاره عليه الصلاة والسلام على قوم أرادوا التشديد على أنفسهم كما مر ، وكان عبد الله بن عمر ولما كبر وضعف عما كان أوصاه به عليه السلام من أعمال ذكر له عليه الصلاة والسلام معتدلها فأبى إلا مشقها ، يا ليتني قبلت رخصة رسول الله . ( فسددوا ) أي الزموا طريق الاقتصاد ، واطلبوا سبيل السداد ، من المنهج القويم والصراط المستقيم . ( وقاربوا ) أي الأمر بالسهولة ولا تباعدوه بالكلفة والصعوبة قال الطيبي: الفاء جواب شرط محذوف يعني إذا بينت لكم ما في المشادّة من الوهن ، فسددوا أي اطلبوا السداد وهو القصد المستقيم الذي لا ميل فيه ، وقاربوا تأكيد للتسديد ، من حيث المعنى يقال قارب فلان في أموره إذا اقتصد ( وأبشروا ) أي بالجنة والسلامة وبكل نعمة وكرامة فإن الله يعطي الجزيل ، على العمل القليل . قال الكرماني: بقطع الهمزة وجاء في لغة ابشروا بضم الشين من البشر بمعنى الإبشار . ( واستعينوا ) على أمر العبادات ، من بين الأوقات ( بالغدوة والروحة ) بالفتح وسكون الثانية فيهما وبضم الكلمة الأولى أي بالسير في السلوك أوّل النهار وآخره وهما زمان الراحات والغفلات ( وشيء ) أي وبشيء ولو قليل ( من الدلجة ) بضم الدال وتفتح مع سكون اللام آخر الليل وهو أفضل الساعات وأكمل الحالات . قال الطيبي: الغدوة بالضم ما بين صلاة الغدوة إلى طلوع الشمس ، وبالفتح المرة من الغدو وهو سير أوّل النهار ونقيض الرواح والدلجة بالضم والفتح اسم من أدّلج بالتشديد إذا سار من آخر الليل استعيرت هذه الأوقات للصلاة فيها . اه . وقيل الدرجة من الادلاج بسكونه وهو سير أوّل الليل فالمراد به إحياء ما بين العشاءين ، وهو صلاة الأوّابين أو المعنى استعينوا بالطاعة على تحصيل الجنة والمثوبة في الأوقات الثلاثة والاستراحة في غيرها ، حتى لا تكسلوا ولا تتعبوا ، ولا تملوا ولا تخلوا . وقيل: استعينوا على قضاء حوائجكم ، واستنجاح مقاصدكم بالصلاة طرفي النهار ، وزلفًا من الليل . ( رواه البخاري ) قال ميرك: ورواه النسائي . وقال ابن حجر: في حديث مرسل أن هذا الدين متينٌ فأوغل برفق ، ولا تبغض إلى نفسك عبادة الله فإن المنبت أي المكلف دابته فوق طاقتها لا أرضًا قطع ولا ظهرًا أبقى . اه . وفي النهاية المنبت الذي انقطع به في سفره وعطبت راحلته والفعل أنبت مطلوع بت من البت القطع .