فهرس الكتاب

الصفحة 1337 من 6013

إحداها أن يوتر بخمس ، فلو كان واجبًا لكان كل خصلة يخير فيها تقع واجبةً على ما عرف في الواجب المخير والإجماع على عدم وجوب الخمس ، فلزم صرفه إلى ما قلنا والجواب عن الأوّل أي من أنواع المعارضة أنه واقعة حال لا عموم لها فيجوز كون ذلك لعذر ، والاتفاق على أن الفرض يصلي على الدابة لعذر الطين ، والمطر ونحوه أو كان قبل وجوبه لأن وجوبه لم يقارن وجوب الخمس ، بل متأخر ، وقد روى أنه عليه الصلاة والسلام كان ينزل للوتر ، وروى الطحاوي عن حنظلة بن سفيان عن نافع عن ابن عمر أنه كان يصلي على راحلته ويوتر بالأرض ويزعم أن النبي فعل ذلك فدل أن وتره ذلك كان إما حالة عدم وجوبه ، أو للعذر وعن الثاني أنه لم لا يجوز أن يكون الوجوب بعد سفره ، وعن الثالث كالأوّل في أنه يجوز كونه قبل وجوبه أو المراد المجموع من صلاة الليل المختتمة بوتر ، ونحن نقول بعدم وجوبه ويدل على ذلك ما صرح به في رواية البجلي لهذا الحديث من قوله خشيت أن يكتب عليكم صلاة الليل ، وعن القرينة المدعاة أن ذلك كان قبل أن يستقر أمر الوتر فيجوز كونه أوّلًا كان كذلك وفي مسلم عن عائشة أنه عليه الصلاة والسلام كان يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة ، يوتر من ذلك بخمس لا يجلس في شيء منها إلا في آخرها ، فدل أن يوتر أوّلًا كان خمسة وأجمعنا على أنه يجلس على رأس كل ركعتين ، وهو يفيد خلافه ويدل على ذلك أيضًا ما في الدارقطني أنه عليه الصلاة والسلام قال لا يوتر بثلاث أوتر بخمس ، أو سبع ) والإيثار بثلاث جائزٌ إجماعًا ، فعلم أن هذا وما شاكله كان قبل أن يستقر أمر الوتر وكيف يحمل على اللغوي وهو محفوفٌ بما يؤكد مقتضاه من الوجوب ، وهو قوله عليه الصلاة والسلام فمن لم يوتر فليس مني مؤكدًا بالتكرار ثلاثًا على ما تقدم تم كلامه ، وأخرج الطحاوي بأسانيد متعددة عن أبي أيوب عن النبي قال: الوتر حق ، فمن شاء أوتر بخمس ، ( ومن شاء أوتر بثلاث ومن شاء أوتر بواحدة ) ، ثم قال: فلولا الاجماع على خلاف هذا لكان جائزًا أن يقال من أوتر يخير في وتره كما جاء في هذا الخبر فدل الاجماع على نسخ هذا . ( رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه ) قال النووي: إسناده صحيح وأخرجه الحاكم . وقال: على شرط البخاري ومسلم ونقله ميرك . قال ابن حجر: وسند أبي داود صحيح وصححه ابن حبان والحاكم وأقرهما النووي في مجموعه فقول الذهبي الأشبه أنه موقوف فيه نظر . وقد رجح ابن القطان الرفع ، وقال لاحفظ من لم يحفظه قلت حيث اختلف في صحة الحديث لا يصلح أن يستدل به على جواز الإيثار بواحدة ، وقد تقدم هذا البحث ومر عن ابن الصلاح أنه لم يحفظ ذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت